ومنه قول تأبط شرًّا: وما قَدُمَ نُسِي ومن كان ذا شر خشي. في كلام له, وقوله:
وإذا مضى شيء كأن لم يفعل1
وقول الآخر: أنشدناه أبو علي عن أبي بكر عن أبي العباس عن أبي عثمان عن الأصمعي عن أبي عمرو أن رجلًا من أهل نجد أنشده:
حتى كأن لم يكن إلا تذكره ... والدهر أيّتما حالٍ دهارير2
ومن ذلك أيضًا قول شاعرنا:
خذ ما تراه ودع شيئًا سمعت به ... في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل3
ومما جاء في معنى إعمال الأول قول الطائي الكبير:
نقِّل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ما الحب إلّا للحبيب الأول
وقول كُثَيِّر:
ولقد أردت الصبر عنك فعاقني ... علق بقلبي من هواك قديم
وقول الآخر:
تمر به الأيام تسحب ذيلها ... فتبلى به الأيام وهو جديد
ومن ذلك ما جاء عنهم من الجوار في قولهم: هذا جحر ضب خرب, وما يحكى أن أعرابيًّا أراد امرأة له فقالت له: إني حائض, فقال: فأين الهنة الأخرى, فقالت له: اتق الله, فقال:
كلا ورب البيت ذي الأستار ... لأهتكنّ حلق الحتار4
قد يؤخذ الجار بجرم الجار
1 صدره:
فإذا وذلك ليس إلّا حينه
وهو من قصيدة لأبي كبير الهذلي. وانظر رغبة الآمل، شرح الكامل 2/ 113.
2 جاء هذا في الأمالي 2/ 182، والكتاب 1/ 122، ويقول فيه البكري في اللآلي:"أنشد سيبويه"ولم ينسبه الجرمي"وانظر اللآلي, وسمطه 800، والمعمرين 40."
3"الشمس"كذا في أ. وفي سائر الأصول:"البدر".
4 الحتار: حلقة الدير.
5"يجرم"كذا في أ، ج. وفي ش، ب:"بذنب", وهذا الشطر مَثَلٌ أورده الميداني في حرف القاف 7/ 474"بولاق", وقال:"مَثَلٌ إسلاميّ، وهو في شعر الحكمي."