ومنه1 قوله:
وإن قال غاو من تنوخ قصيدة ... بها جربٌ عدت عليّ بزوبرا
سألت أبا علي عن ترك صرف"زوبر"فقال: علّقه علمًا على القصيدة, فاجتمع فيه التعريف والتأنيث, كما اجتمع في سبحان التعريف والألف والنون.
ومنه -فيما ذكره أبو علي- ما حكاه أبو زيد من قولهم: كان ذلك الفينة, وفينة, وندرى, والندرى. فهذا مما اعتقب عليه تعريفان: العلمية والألف واللام, وهو كقولك: شعوب, والشعوب للمنية."وعروبة, والعروبة"2. كما أنَّ الأول كقولك: في الفرط والحين."ومثله غدوة, جعلوها علمًا للوقت"3. وكذلك أعلام الزمان نحو: صفر ورجب وبقية الشهور,"وأول وأهون وجبار, وبقية تلك الأسماء"3.
ومنه أسماء الأعداد كقولك: ثلاثة نصف ستة, وثمانية ضعف أربعة, إذا أردت قدر العدد لا نفس المعدود, فصار هذا اللفظ علمًا لهذا المعنى.
ومنه4 ما أنشده صاحب الكتاب من قوله 5:
أنا اقتسمنا خُطَّتينا بيننا ... فحملت برّة واحتملت فجار
1 أي: ابن أحمر، كما في اللسان"زبر". وفي شرح المفصّل لابن يعيش 1/ 38 نسبته للطرماح. وانظر الخزانة 4/ 379, ففيها بيتان قريبان من هذا في قصيدة للفرزدق. وانظر المخصص 15/ 183, وقوله:"عدت علي بزوبرا"أي: بأجمعها وكليتها.
2 ما بين القوسين سقط في ش, وعروبة والعروبة يوم الجمعة. وانظر ص 38 من الجزء الأول.
3 ما بين القوسين سقط في أ.
4 في ش"مثله".
5 أي: النابغة، يهجو زرعة بن عمرو الكلابي، وكان لقي النابغة بسوق عكاظ، وحبب إليه الغدر ببني أسد، فأبى عليه النابغة. وقيل البيت:
أعلمت يوم عكاظ حين لقيتني ... تحت الغبار فما خططت غباري
فقوله:"أنا اقتسمنا ..."مفعول قوله:"أعلمت". وانظر الخزنة 3/ 68.