فأما قوله سبحانه: {وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} 1 فيكون من هذا, وقد يجوز أن يكون قوله سبحانه: {بِجَنَاحَيْهِ} مفيدًا. وذلك أنه قد يقال في المثل:
طاروا علاهنّ فشل علاها2
وقال آخر:
وطرت بالرحل إلى شملة ... إلى أمون رحلةٍ فذلَّت
ومن أبيات الكتاب:
وطرت بمنصلي في يعملات ... دوامي الأيد يخبطن السريحا4
وقال القطامي:
ونفخوا عن مدائنهم فطاروا5
1 آية: 38، سورة الأنعام.
2 هذا الرجز أنشده أبو الغول لبعض أهل اليمن، كما في نوادر أبي زيد 58، 164، وفي الموطن الأول عن أبي حاتم أن أبا عبيدة اتهم المفضل بصنعه، وقوله:"فشل"أي: ارتفع واركب، وورد في اللسان"طير":"فشك"، وهو تحريف. وفي رواية اللسان"علا":"فطر"وعلاها لغة في عليها تنسب إلى الحارث بن كعب. وانظر النوادر واللسان.
3-الشملة: السريعة. والأمون: الناقة الوثيقة الحق التي يؤمن عليها العثار. الرحلة: القوية، وهو أصله القوة والقدرة على السير، يقال: يعبر ذر رحلة، قرصف بالمصدر.
4 ينسب هذا إلى مضرّس بن ربعي الأسدي. واليعملات جمع اليعملة وهي الناقة السريعة، والأيد هي الأيدي فحذف الياء تخفيفًا. والسريح: السير الذي تشد به الخدمة، وهي ما يشدّ في الرسخ والبيت في الكتاب 1/ 9، 2/ 291.
5 صدره:
ألم يخز التفرق جند كسرى
وقبله:
فما قومي هلمَّ إلى جميع ... وفيما قد مضى كان اعتبار