وذلك أنه إذا كانت1 إنما جيء بها اختصارًا وإيجازًا كانت زيادتها نقضًا لهذا الأمر وأخذًا له بالعكس والقلب؛ ألا ترى أن الإيجاز ضد الإسهاب, ولذلك لم يجز أبو الحسن توكيد2 الهاء المحذوفة من صلة الذي في نحو:"الذي ضربت زيد"، فأفسد أن تقول: الذي ضربت نفسه زيد. قال: لأن ذلك نقض من حيث كان التوكيد إسهابًا الحذف إيجازًا. وذلك أمر ظاهر التدافع.
هذا هو القياس: ألا يجوز حذف الحروف ولا زيادتها. ومع ذلك فقد حذفت تارة وزيدت أخرى.
أما حذفها فكنحو ما حكاه أبو عثمان عن أبي زيد من حذف حرف العطف في نحو3 قولهم: أكلت لحمًا سمكًا تمرًا. وأنشدني أبو الحسن:
كيف أصبحت كيف أمسيت مما ... يزرع الودّ في فؤاد الكريم
يريد: كيف أصبحت وكيف أمسيت, وأنشد ابن الأعرابي:
وكيف لا أبكي على علاتي ... صبائحي, غبائقي, قيلاتي4
أي: صبائحي وغبائقي وقيلاتي. وقد يجوز أن يكون بدلًا؛ أي: كيف لا أبكي على علاتي5 التي هي صبائحي وهي غبائقي وهي قيلاتي, فيكون هذا من بدل الكل. والمعنى6 الأول أن منها صبائحي, ومنها غبائقي, ومنها قيلاتي.
1 في د، هـ، ز:"كان".
2 انظر ص288 من الجزء الأول، وينسب إلى الخليل وسيبويه جواز تأكيد المحذوف، فقد ورد في الكتاب 1/ 247 قوله:"وسألت الخليل عن مررت يزيد وأتاني أخوه أنفسهما فقال: الرفع على هما صاحباي أنفسها، والنصب على أعينهما". وانظر حاشية الصبان على الأشموني في مبحث المعرب والمبني"إعراب المبني", ومبحث المبتدأ"الإخبار بالظرف".
3 سقط في د، هـ، ز.
4 انظر ص291 من الجزء الأول.
5 في ج بعد"علاتي"."إبل".
6 في ج:"تقدير المعنى".