حذف الاسم على أضرب:
قد حذف المبتدأ تارة؛ نحو: هل لك في كذا وكذا1؛ أي: هل لك فيه حاجة أو أرب, وكذلك قوله -عز وجل: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ} 2 أي: ذلك أو هذا بلاغ. وهو كثير.
وقد حذف الخبر نحو قولهم في جواب من عندك: زيد, أي: زيد عندي, وكذا قوله تعالى: {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ} 3 وإن شئت كان على: طاعة وقول معروف أمثل من غيرهما, وإن شئت كان على: أمرنا طاعة وقول معروف, وعليه قوله4:
فقالت على اسم الله أمرك طاعة ... وإن كنت قد كلفت ما لم أعود
وقد حذف المضاف, وذلك كثير واسع, وإن كان أبو الحسن لا يرى القياس عليه نحو قول الله سبحانه: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى} 5 أي: بر من اتقى, وإن شئت كان تقديره: ولكن ذا6 البر من اتقى. والأول أجود؛ لأن حذف المضاف ضرب من الاتساع, والخبر أولى بذلك من المبتدأ؛ لأن الاتساع بالأعجاز أولى منه بالصدور, ومنه7 قوله -عز اسمه: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} 8 أي: أهلها.
وقد حذف المضاف مكررًا نحو قوله تعالى: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ} 9 أي: من تراب10 أثر حافر فرس الرسول, ومثله مسألة11 الكتاب: أنت
1 سقط في ش.
2 آية: 35، سورة الأحقاف.
3 آية 21، سورة محمد.
4 أي: عمر بن أبي ربيعة. وانظر شواهد المغني للبغدادي 2/ 967.
5 آية 177، سورة البقرة.
6 كذا في د، هـ، ز. وفي ش:"ذو".
7 كذا في ش. وفي د، هـ، ز:"مثله".
8 آية 82 سورة يوسف.
9 آية: 66، سورة طه.
10 كذا في ش. وسقط في د، هـ، ز.
11 في الكتاب 1/ 206،"وأما ما يرتقع من هذا الباب فقولك: هو مني فرسخان".