وهو فعل في معنى فاعل, أي: أقب من تحته عريض من عاليه, بمعنى أعلاه. والسافل والعالي بمنزلة الأسفل والأعلى. قال:
ما هو إلا الموت يغلي غاليه ... مختلطًا سافله بعاليه
لا بدَّ يومًا أنني ملاقيه1
ونظير عالٍ وعلٍ هنا قوله 2:
وقد علتني ذرأة بادي بدي
أي: باديَ باديَ, وإن شئت كان ظرفًا غير مركب, أي: في بادي بدي كقوله -عز اسمه: {بَادِيَ الرَّأْيِ} 3"أي: في بادي الرأي"4 إلّا أنه أسكن الياء في موضع النصب مضطرًا كقوله:
يا دار هند عفت إلّا أثافيها
وإن شئت كان مركَّبًا على حد قوله 5:
إذ نجن في غِرَّة الدنيا ولذتها ... والدار جامعة أزمان أزمانا
إلّا أنه أسكن لطول الاسم بالتركيب كمعدي كرب, ومثل فاعل وفعِل في هذا المعنى6 قوله 7:
1 سقط الشطر الأخير في ش.
2 أي: أبي نخيلة. وبما البيت:
ورثية تنهض بالتشدد
والذرأة: الشيب، والرئية: وجع المفاصل. يصف كبره وشيخوخته. وانظر اللسان"ذرأ، وثا".
3 آية 27 سورة هود.
4 سقط في ز.
5 كذا في ش، وفي د، هـ، ز:"قول جرير"ولم أجد هذا البيت في ديوان جرير المطبوع, والبيت في نوادر أبي زيد 184 غير معزوّ.
وقبله:
هل ترجعنّ ليال قد مضين لنا ... والعش منقلب إذ ذاك أفنانا
وبعده:
ولما ستمرَّ شيخان مبتجح ... بالبين عنك بما يراك شنآنا
6 سقط في ش.
7 أي: الضب فيما يزعم العرب، حين يقال له: وردا ياضب. والمراد: بنت في البادية، وكذلك الصليان والعنكث. وفي التكملة:"قوله:"ردا"تصحيف من القدماء، فتبعهم فيه الخلف، والراوية،"زردا"وهو السريع الازدراد, أي: الابتلاع. ذكره أبو محمد الأعرابي، وانظر اللسان"عرد"."