من التطويح والتطريح والتفخيم1 والتعظيم ما يقوم مقام قوله: طويل أو2 نحو ذلك. وأنت تحسّ هذا من نفسك إذا تأمَّلته, وذلك أن تكون في مدح إنسان والثناء عليه, فتقول: كان والله رجلًا, فنزيد في قوة اللفظ ب"الله"هذه الكلمة3، وتتمكَّن في4 تمطيط اللام5 وإطالة الصوت بها وعليها4, أي: رجلًا فاضلًا أو شجاعًا أو كريمًا أو نحو ذلك. وكذلك تقول: سألناه فوجدناه إنسانًا, وتمكّن الصوت بإنسان وتفخَّمه, فتستغني بذلك عن وصفه بقولك 6: إنسانًا سمحًا أو7 جوادًا أو نحو ذلك. وكذلك إن ذممته ووصفته بالضيق قلت: سألناه وكان إنسانًا! وتزوي وجهك وتقطبه, فيغني ذلك عن قولك: إنسانًا لئيمًا أو لحزًا أو مبخلًا أو نحو ذلك.
فعلى هذا وما يجري مجراه تحذف الصفة, فأمّا إن عريت من الدلالة عليها من اللفظ أو من الحال فإن حذفها لا يجوز, ألا تراك لو قلت: وردنا البصرة فاجتزنا بالأبلة على رجل, أو رأينا بستانًا, وسكت لم"تفد بذلك"8 شيئًا؛ لأن هذا ونحوه مما لا يعرى منه ذلك المكان9، وإنما المتوقع أن تصف من ذكرت أو ما7 ذكرت, فإن لم تفعل كلّفت علم ما"لم تدلل"10 عليه, وهذا لغو من11 الحديث وجور في التكليف.
1 في د، هـ، ز:"التلخيم".
2 في د، هـ، ز:"ونحو".
3 في د، هـ، ز:"الجملة".
4 سقط في د، هـ، ز.
5 كذا في د، هـ، ز. وفي ش:"الكلام".
6 كذا في د، هـ، ز. وفي ش:"وقولك".
7 في د، هـ، ز:"و"بدل"أر".
8 في د، هـ، ز:"يفد ذلك".
9 سقط في ش.
10 في د، هـ، ز:"تدلك".
11 في د، هـ، ز:"في".