فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 1357

وأصحابنا يجيزون حذف خبر إنّ مع المعرفة, ويحكون عنهم أنهم إذ قيل لهم: إن الناس ألب عليكم فمن لكم. قالوا: إن زيدًا وإن عمرًا, أي: إن لنا زيدًا وإن لنا عمرًا. والكوفيون يأبون حذف خبرها إلا مع النكرة. فأما احتجاج أبي العباس عليهم بقوله 1:

خلا أن حيًّا من قريش تفضلوا ... على الناس أو أن الأكارم نهشلا

أي: أو أنَّ الأكارم نهشلا تفضلوا2, قال3 أبو علي: وهذا لا يلزمهم؛ لأن لهم أن يقولوا: إنما منعنا حذف خبر المعرفة مع إن المكسورة, فأما مع أنّ المفتوحة فلن نمنعه, قال: ووجه فصلهم فيه بين المكسورة والمفتوحة أنَّ المكسورة حذف خبرها كما حذف خبر نقيضها, وهو قولهم: لا بأسَ ولا شكّ, أي: عليك, وفيه. فكما أنّ"لا"تختص هنا بالنكرات فكذلك إنما"تشبهها نقيضتها"4 في حذف الخبر مع النكرة أيضًا.

وقد حذف أحد مفعولي ظننت, وذلك نحو قولهم: أزيدًا ظننته منطلقًا؛ ألا ترى أن تقديره: أظننت زيدًا منطلقًا ظننته منطلقًا؟ فلمَّا5 أضمرت الفعل فسَّرته بقولك: ظننته, وحذفت6 المفعول الثاني من الفعل الأول المقدَّر اكتفاء بالمفعول الثاني الظاهر في الفعل الآخر. وكذلك بقية أخوات ظننت.

1 في الخزانة أن ابن الشجري في الأمالي, وابن يعيش في شرح المفصل نسباه إلى الأخطل. ويقول البغدادي:"وله في ديوانه قصيدة على هذا الوزن والروي ولم أجده فيها، وانظر الخزانة 4/ 385."

2 كذا في ز. وفي ش:"فضلوا".

3 في الخزانة في الموطن السابق."فقد قال".

4 في ط:"يشبهها نقيضها".

5 كذا في د، هـ، ز. وفي ش:"فكما".

6 على هذا جرى ابن هشام في المغني في آخر مبحث الجملة المفسرة, وعبارة:"كما استغنى في نحو: أزيدًا ظننته قائمًا, بثاني مفعولي ظننت المذكورة عن ثاني مفعولي ظننت المقدورة، وعلق الدماميني على قول ابن هشام:"بأن مفعولي ظننت المذكورة، بقوله:"يقال: هو مفعول الأولى المحذوفة؛ لأنها مقصودة بالذات، والثانية ذكرت لضرورة التفسير، وعلى رأي الدماميني يجري المتأخرون من المعربين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت