فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 1357

أي: فإن أمت قبلها لا بُدَّ أن يريد هذا, وعلى هذا قول الله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} 1 أي: من شهد الشهر منكم صحيحًا بالغًا في مصرٍ فليصمه, وكان أبو علي -رحمه الله- يرى أن نصب الشهر هنا إنما هو على الظرف, ويذهب إلى أنّ المفعول محذوف, أي: فمن شهد منكم المِصْر في هذا الشهر فليصمه, وكيف تصرفت الحال فلا بُدَّ من حذف.

وقد حذف المعطوف تارة والمعطوف عليه أخرى. روينا عن أحمد بن يحيى أنهم يقولون: راكب الناقة طليحان, أي: راكب الناقة والناقة طليحان, وقد مضى ذكر هذا2. وتقول3: الذي ضربت وزيدًا جعفر، تريد4: الذي ضربته وزيدًا، فتحذف5 المفعول من الصلة.

وقد حذف المستثنى نحو قولهم: جاءني زيد ليس إلّا, وليس غير, أي: ليس إلّا إياه, وليس غيره.

وقد حذف خبر إنَّ مع النكرة خاصة نحو قول الأعشى:

إن محلًّا وإن مرتحلًا ... وإنّ في السفر إذ مضوا مهلا

أي: إن لنا محلًّا, وإن لنا مرتحلًا6

1 آية: 185، سورة البقرة.

2 انظر ص290 من الجزء الأول.

3 في د، هـ، ز:"يقول".

4 في د، هـ، ز:"يريد".

5 في د، هـ، ز:"فيحذف".

6 سقط ما بين القوسين في ش.

وقال الأعلم:"والمعنى"إن لنا محلًّا في الدنيا، ومرتحلًا عنها إلى الآخرة, وأراد بالسفر من رحل من الدنيا؛ فيقول في رحيل من رحل ومضى مهل, أي: لا يرجع، وتراه فسَّر المهل بعدم الرجوع، والأصل فيه التراخي والرفق والأناة, وفسَّره بعضهم بالسبق. وانظر شرح الرضي للكافية 2/ 392، الكتاب 1/ 284، والخزانة 4/ 381 والصبح المنير 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت