ومما يقبح تقديمه الاسم المميز, وإن كان الناصبة فعلًا متصرفًا, فلا نجيز شحمًا تفقأت, ولا عرقًا تصببت. فأما ما أنشده أبو عثمان وتلاه فيه1 أبو العباس من قول المخبل2
أتهجر ليلى للفراق حبيها ... وما كان3 نفسًا بالفراق يطيب
فتقابله برواية4 الزجاجي وإسماعيل بن نصر وأبي إسحاق أيضًا:
وما كان نفسي بالفراق تطيب
فرواية برواية, والقياس من5 بعد حاكم6. وذلك أن هذا المميز هو الفاعل في المعنى؛ ألا ترى أن أصل الكلام تصبب عرقي, وتفقأ شحمي, ثم نقل الفعل فصار في اللفظ لي, فخرج الفاعل في الفاصل مميزًا, فكما لا يجوز تقديم الفاعل على الفعل فكذلك لا يجوز تقديم المميز؛ إذ7 كان هو الفاعل في المعنى على الفعل.
فإن قلت: فقد تُقِّدم الحال على العامل فيها, وإن كانت الحال هي صاحبة الحال في المعنى, نحو قولك: راكبًا جئت, و {خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ} 8.
قيل: الفرق أن الحال"لم تكن"9 في الأصل هي الفاعلة, كما كان المميز10 كذلك؛ ألا ترى أنه ليس التقدير والأصل: جاء راكبي, كما أن أصل طبت به نفسًا
1 سقط في د، هـ، ز. وسقط"تلاه فيه"في ط.
2 يريد المخبل السعدي, وينسب إلى أعشى همدان, وتجده كذلك مفردًا في الصبح المنير 312 وقد ينسب إلى قيس بن معاذ الملوح العامريّ. وانظر العيني على هامش الخزانة 3/ 235، والكتاب 1/ 88.
3 في د، هـ، ز:"أن".
4 كذا في ط. وفي ش، ز:"رواية أبي العباس", ولو كان ما هنا:"فنقابله"كان أجود. والزجاجي هو أبو القاسم عبد الرحمن تلميذ الزجاج، وابو إسحق هو الزجاج إبراهيم بن العمري.
5 سقط هذا الحرف في ش.
6 في ز:"جاءكم"وهو تحريف.
7 في ز:"إذا".
8 آية: 7، سورة القمر.
9 في ط:"لا تكون".
10 كذا في ش، وفي د، هـ، ز:"التمييز".