فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 1357

ولا تحسبنَّ القتل محضًا شربته ... نزارًا ولا أن النفوس استقرت1

ومعناه: لا تحسبن قتلك نزارًا محضًا شربته؛ إلا أنه وإن كان هذا معناه فإن إعرابه على غيره وسواه, ألا ترى أنك إن حملته على هذا جعلت"نزارًا"في صلة المصدر الذي هو"القتل", وقد فصلت بينهما بالمفعول الثاني الذي هو"محضًا"، وأنت لا تقول: حسبت ضربك جميلًا زيدًا, وأنت تقدره على: حسبت ضربك زيدًا جميلًا, لما فيه من الفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي. فلا بُدَّ إذًا من أن تضمر لنزار ناصبًا يتناوله يدل عليه قوله:"القتل"أي: قتلت نزارًا. وإذا جاز أن يقوم الحال مقام اللفظ بالفعل كان اللفظ بأن يقوم مقام اللفظ أولى وأجدر.

وذاكرت المتنبيء شاعرنا نحوًا من هذا, وطالبته به في شيء من شعره فقال: لا أدري ما هو إلّا أن الشاعر قد2 قال:

لسنا كمن حلت3 إيادٍ دارها

البيت4. فعجبت من ذكائه وحضوره مع قوة المطالبة له5 حتى أورد ما هو في معنى البيت الذي تعقبته6 عليه من شعره, واستكثرت ذلك منه. والبيت قوله:

وفاؤكما كالربع ِأشجاه طاسمه ... بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه7

وذكرنا ذلك لاتصاله بما نحن عليه, فإن الأمر يذكر للأمر.

1 المحض: اللبن الخالص لا رغوة فيه, ونزار: القبيلة التي أبوها نزار بن معد.

2 سقط هذا الحرف في ش.

3 كذا في ش، ط. وفي د، هـ، ز:"جعلت".

4 كذا في ش، ط. وفي ز:

تكريت تمنع حبها أن يحصدا

5 كذا في ش، ط. وسقط في د، هـ، ز.

6 كذا في ش، ط. وفي د، هـ، ز:"تعقبه".

7 فقوله:"بأن تسعدا"متعلق بقوله:"وفاؤكما", وكان صاحباه ما هداه على أن يسعد بالبكاء عند ربع الأحبة. فيقول: وفاؤكما بذلك كالربع, وذلك أن أبعثه على الحزن الدارس منه، وكذلك بكاؤهما لم يكن يسكب الدموع, فكان أشجى كالربع.

انظر شرح البيت وما قيل فيه, العكبري (بولاق 2/ 254"، وأمالي ابن الشجري"1/ 194"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت