وأنشدنا أبو علي للكميت:
كذلك تلك وكالناظرات ... صواحبها ما يرى المسحل1
أي: وكالناظرات ما يرى المسحل صواحبها. فإن حملته على هذا ركّبت قبح الفصل, فلا بُدَّ إذًا أن يكون"ما يرى المسحل"محمولًا على مضمر يدل عليه قوله"الناظرات", أي: نظرن ما يرى المسحل.
وهذا الفصل الذي نحن عليه ضرب من الحمل2 على المعنى, إلا أنا3 أوصلناه بما تقدمه لما فيه من التقديم والتأخير في ظاهره, وسنفرد للحمل على المعنى فصلًا بإذن الله4.
وأنشدوا:
كأنَّ برذون أبا عصام ... زيدٍ حمار دق باللجام5
أي: كأن برذون زيديا أبا عصام حمار دقّ باللجام. والفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف وحرف الجر قبيح6 كثير؛ لكنه من ضرورة الشاعر, فمن ذلك قول7 ذي الرمة:
كأنَّ أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أصوات الفراريج8
1"تلك"في ج:"تيك". والمسحل: جانب اللحية، وهو موطن الشيب.
2 كذا في ش. وفي د، هـ، ز، ط:"المحمول".
3 كذا في ش. وفي ز، ط:"أنه وصلناه".
4 انظر ص413 من هذا الجزء.
5 انظر العيني 3/ 480.
6 سقط في ش، ط. وثبت في د، هـ، ز.
7 كذا في د، هـ، ز. وفي ش، ط:"قوله".
8 هذا في وصف الإبل. والإيغال: الإبعاد في الأرض, وأراد به شدة السير، والميس: شجر تتخذ منه الرحال، وأراد به الرحل. الفراريج: صغار الدجاج. يريد أن رحالهم جدد وقد طال السير, فبعض الرحل يحك بعضًا فيكون له صوت يشبه صوت الفراريخ. انظر الكتاب 1/ 92، والخزانة 2/ 119، والديوان 76.