وأما قول الفرزدق:
وإذا ذكرت أباك أو أيامه ... أخزاك حيث تُقَبَّل الأحجار1
-يريد الحجر- فإنه جعل كل ناحية حجرًا, ألا ترى أنك لو مسست كل ناحية منه لجاز أن تقول: مسست الحجر. وعليه شابت مفارقه, وهو كثير العثانين. وهذا عندي هو سبب إيقاع لفظ الجماعة على معنى الواحد.
وأما2 قوله 3:
فقلنا أسلموا إنّا أخوكم ... فقد برئت من الإحن الصدور
فيجوز أن يكون جمع أخ قد4 حذفت نونه للإضافة, ويجوز أن يكون واحدًا وقع موقع الجماعة كقوله 5:
ترى جوانبها بالشحم مفتوقا
وقد توضع من للتثنية؛ وذلك قليل؛ قال 6:
نكن مثل مًنْ يا ذئبُ يصطحبان
1 هذا من قصيدة يهجو فيها جريرًا. وقبله:
يابن المراغة أنت ألأم من مشى ... وأذلّ من لبنانه أظفار
وفي الكناية على النقائض أنه أراد بالأحجار الحجر الأسود والبيت الحرام ومقام إبراهيم -عليه السلام- في الحجر. وهو مذهب غير ما ذهب إليه المؤلف, وفيها في تفسير البيت:"يقول: أخزاك أبوكفي هذا المواضع التي يجتمع فيها الناس من كل فج عميق"وانظر النقائض 870.
2 كذا في ش. وفي د، هـ، ز، ط:"فأمّا".
3 أي: العباس بن مرداس. وهو يخاطب ثقيفًا بعد هزيمتهم مع هوازن في غزوة حنين. وانظر سيرة ابن هشام على هامش الروض 2/ 292، واللسان"أخو".
4 ثبت هذا الحرف في د، هـ، ز. وسقط في ش، ط.
5 أي: الأسود بن يعفر. وصدره:
وجفنة كنضيح البئر متأفة
والنضيج: الحوض العظيم يكون قريبًا من البئر. ومتأفة: مملوءة. يريد بالجفنة قصعة الثريد. وانظر الأغاني"طبعة دار الكتب"13/ 25.
6 أي: الفرزدق. وصدره:
تعال فإن عاهدتني لا تخونني
وقبله:
وأطلس عسال وما كان صاحبا ... رفعت لناري موهتًا فأتاني
وصف أنه أوقد نارًا وطرقه الذئب فدعاه إلى الصحبة. وانظر الكتاب 1/ 404.