ومن ذلك قوله 1:
إلّا يكن مال يثاب فإنه ... سيأتي ثنائي زيدًا ابن مهلهل
فالوجه أن يكون"ابن مهلهل"بدلًا من زيد لا وصفًا له؛ لأنه لو كان وصفًا لحذف تنوينه فقيل: زيد بن مهلهل, ويجوز أيضًا أن يكون وصفًا أخرج على أصله, ككثير من الأشياء تخرج على أصولها تنبيهًا على أوائل أحوالها كقول الله سبحانه: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ} ونحوه3.
ومثله قول الآخر 4:
جارية من قيس ابن ثعلبه
القول في البيتين سواء.
والقول في هذا واضح, ألا ترى أن العالم الواحد قد5 يجيب6 في الشيء الواحد أجوبة وإن كان بعضها أقوى من بعض, ولا تمنعه قوة القويّ من إجازة الوجه الآخر؛ إذ كان من7 مذاهبهم8 وعلى سمت كلامهم9، كرجل له عدّة أولاد فكلهم ولد له, ولاحق به وإن تفاوتت أحوالهم في نفسه. فإذا رأيت العالم قد أفتى في شيء من ذلك بأحد الأجوبة الجائزة فيه, فلأنه وضع يده على أظهرها عنده، فأفتى به
1 أي: الحطيئة يمدح زيد الخيل الطائي، وكان أسر الشاعر فمنَّ عليه, وقوله:"يثاب"في الديوان المطبوع:"بآت".
2 آية 19 سورة المجادلة.
3 ثبت في ش. وسقط في د، هـ، ز، ط.
4 هو الأغلب العجلي, والشطر من أرجوزة يذكر فيها امرأة كان يهاجيها، تسمَّى كلبة, وقد عناها بالجارية، وانظر الخزانة في الشاهد الحادي والعشرين بعد المائة، والكتاب 2/ 118.
5 سقط في ط.
6 كذا في ش. وفي د، هـ، ز، ط:"يجيز".
7 في ط:"على".
8 كذا في ش، ط. وفي د، هـ، ز:"مذهبهم".
9 كذا في د، هـ، ز، ط. وفي ش:"من كلامهم".