فائتمر بقوله تعالى: {وَاؤْمُر بالمعروف وانْهَ عن المنكر، واصبر على ما أصابك} في سبيل هذا المبدأ الإسلامي الذي يحبه الله ورسوله، و (لا يَمنعن أحدَكم رهبةُ الناس أن يقول بحق إذا رآه ويُذَكِّر بعظيم؛ فإنه لا يُقَرِّب من أجل ولا يُباعد من رزق) [1] ، وشُدَّ عزيمتك بقوله تعالى: {أليس الله بِكافٍ عبده!؟ ويُخَوّفونك بالذين من دونه} .
وفي أسوأ الاحتمالات إن لم تَستطع قولَ الحق فلا تَستهوينّ قولَ الباطل؛ إذ (لا طاعة لمخلوق في معصية الله) [2] ، ومع هذا لا تَنسَ أنه (لا ينبغي لمؤمن أن يُذِلَّ نفسه، قالوا: وكيف يُذِلُّ نفسَه؟ قال: يَتَعَرّض من البلاء ما لا يُطيق) [3] .
ودوائر دعوتنا خمس: {يا أيها الذين آمنوا قُوا أنفسكم وأهلِيكم نارًا وَقُودُها الناسُ والحجارة} . {وأَنْذِرْ عشيرَتك الأقربين} . {لِتُنْذِر أمَّ القرى ومَن حولها} . {لِتكون للعالَمين نذيرًا} .
فإذا ما قيل لكم: {لِمَ تَعِظون قومًا الله مُهْلِكُهُم أو مُعَذِّبُهم عذابًا أليمًا؟ ... } فقولوا: {معذرةً إلى ربكم، ولعلهم يتقون} ، ولا تَخَفْ في الله لومة لائم؛ فَغَضَبُ"الأمير"أَهون من غَضَب الله!!!
لكنك إذا تَبَنَّيْتَ"النهي عن المنكر"فلا تتناسى"النهي عن المنكر بالمعروف" [4] ؛ لأن الدعوة إلى الله حُبّ: أمرٌ مع شفقة، ونهيٌ مع رحمة، و (لن تؤمنوا حتى تَراحَموا قالوا: كُلُّنا رحيم يا رسول الله! قال: إنه ليس برحمة أحدكم صاحبَه! ولكنها رحمةُ الناس، رحمةُ العامَّة) [5] ، و (مَن لا يَرحم لا يُرحم) [6] .
{ومَن أَحسنُ قولًا ممن دعا إلى الله، وعَمِل صالحًا، وقال: إنني من المسلمين؟} ، فـ
{ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} ، والبارعُ مَن يَنشر دعوته بالأسلمة التحتية!
(1) - أحمد أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي، وصحح إسناده أحمد شاكر.
(2) - أحمد والحاكم ورجال أحمد رجال الصحيح، وهو صحيح.
(3) - الترمذي: حسن غريب؛ الهيثمي: إسناد الكبير جيد ورجاله رجال الصحيح، العراقي: إسناده جيد.
(4) - جاء بنحوه حديث ضعيف في"شعب الإيمان"للبيهقي، ولا أستحضر لفظه الآن.
(5) - المنذري: رواته رواة الصحيح، الهيثمي: فيه فلان وثّق وضعفه جماعة، وقال ابن حجَر: رجاله ثفات، وقال الألباني: حسن لغيره.
(6) - متفق عليه.