فـ (لا تكونوا عونَ الشيطان على أخيكم) [1] .
ولا تَعْجَلوا؛ فـ (التأنّي من الله، والعجلة من الشيطان) [2] ، ولك في هاتين الآيتين عبرة:
{وقرآنًا فَرَقْناه؛ لِتَقَرَأَه للناس على مُكْثٍ} .
{لا تُحَرِّكْ به لسانَكَ لِتَعْجَلَ به} .
ولْنَسْتمع معًا إلى أُمِّنا عائشة رضي الله عنها: [إنما نزل أولَ ما نزل منه سورةٌ من المُفَصَّل فيها ذِكْرُ الجنة والنار، حتى إذا ثَابَ الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أولَ شيء"لا تَشربوا الخمر"لقالوا: لا نَدَعُ الخمر أبدًا! ولو نزل"لا تَزْنوا"لقالوا: لا نَدَعُ الزنى أبدًا! لقد نزل بمكة على محمد (وإني لَجارية أَلْعَب: {بل الساعةُ موعدهم، والساعةُ أَدْهى وأَمَرُّ} ، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده] .
وإذا أردتَ أن تبقى في ذِروة رِضا الرحمن فكن دائمًا على ذِروة سَنام الإسلام! [3] ... الجهاد، فـ (المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف) [4] ، ولو فعلتَ لَوَضَحَتْ لك صادقُ السُّبُل من بَهْرَجِها، وسرابُ الواحات من صادقها، وحسبُكم هذه النصيحة: (عليكم بالجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى؛ فإنه بابٌ من أبوابِ الجَنَّة، يُذْهِبُ اللهُ به الهَمَّ والغَمَّ) [5] .
وكونوا بلسان الحال كالصحابة الكرام:
[نحن الذين بايعوا محمدا *** على الجهاد ما بَقينا أبدا] [6] ، وعَلِّموا كما علَّم سلفكم الصالح، فعن عليِّ بن الحسين رحمه الله:[كنا نُعَلِّم مغازي النبي (وسراياه كما نُعَلِّم السورةَ
(1) - البخاري، وفيه قصة أن رجلًا ضُرب لشربه الخمر فلما انصرف قال رجل: [ما أخزاه] فقاله (.
(2) - الترمذي: غريب وفي نسخ: حسن غريب كما قال المباركفوري، ورجّح ضعفَ أحد رجال السند، وأخرجه أبو يعلى ورواته رواة الصحيح كما قال المنذري والهيثمي، وحسنه الألباني.
(3) - إشارة إلى الحديث الصحيح عند الترمذي (وذروة سنامه الجهاد) .
(4) - مسلم.
(5) - الحاكم وصححه وأقره الذهبي.
(6) - متفق عليه، لما رأى (ما بهم من تعب يوم الخندق قال: اللهم إن العيش عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة،
فقالوا مجيبين له: نحن الذين .. ، رضي الله عنهم وألحَقَنا بهم.