الصفحة 74 من 91

فأين أنت مِن {والمستغفرين بالأسحار} ؟

أَجَلْ! (ما مِن مؤمن إلا وله ذنبٌ يَعتاده الفَينةَ بعدَ الفَينةَ، أو ذنبٌ مقيمٌ عليه لا يُفارقه حتى يُفارِقَ الدنيا، إن المؤمن خُلِقَ مُفَتَّنًا توّابًا نَسِيًَّا إذا ذُكِّر ذَكَر) [1] ،

لكنك (لن تَدَعَ شيئًا لله عز وجلّ إلا أبْدَلك الله خيرًا منه) [2] .

ولَنِعْمَ الهجرةُ هجرةُ المعاصي والذنوب؛ إذ (المهاجر: من هَجَرَ ما نهى اللهُ عنه) [3] .

فدافِع الخَطْرَة، وإلا تفعلْ صارت فِعلًا، فإن لم تتداركه بضده صار عادة! فيَصْعُبُ عليك الانتقالُ عنها!!

فالخواطرُ مبدأُ كلِّ فِعْل، فإنها تبعث التصوُّرات، والتصوراتُ رأسُ الأفعى، فأصلِح خواطرك!

و (إذا أراد الله بعبد خيرًا جعل له واعظًا من نفسه يأمرُه وينهاه) [4] ، فاطلب من مولاك هذا الواعظ!

وبالتقوى حِفْظ النعم: ...

إذا كنتَ في نِعْمَة فارْعَها ... فإن المَعَاصي تُزِيْلُ النِّعَم

وحافظ عليها بتقوى الإله ... فإن الإله سريع النِّقَم

كيف لا؟ و (إن الرجل ليُحْرَم الرزق بالذنب يُصيبه) [5] .

و {لئن شَكَرْتُم لأزيدنّكم} ، فإنْ أَمَدَّكَ الله بالنِّعَم وأنت مُقيم على معاصيه (فإنما ذلك منه

(1) - الطبراني بسند صحيح، وقال الهيثمي: أحد إسناد الكبير رجاله ثقات.

(2) - أحمد بأسانيد، ورجالها رجال الصحيح كما قال الهيثمي، وعند ابن أبي شيبة بنحوه بسند صحيح كما قال البوصيري، وقال الألباني: سنده صحيح على شرط مسلم، أخرجه الأصفهاني، والقضاعي.

(3) - الطبراني وإسناده حسن كما قال الهيثمي، وصححه الألباني.

(4) - أخرجه الديلمي وابن لال، وقال العراقي وغيره: إسناده جيد.

(5) - أحمد وابن ماجهْ وقال البوصيري: إسناده حسن، وفي موطن آخر قال: سألت شيخنا العراقي فقال: حديث حسن، والحاكم وصححه وأقره الذهبي، وقال المنذري: النَّسائي بإسناد صحيح، وأورده الحافظ في"تلخيص الحبير"ولم يذكر درجته، لكنه في"تهذيب التهذيب"نقل قول ابن القطان عن جهالة حال أحد الرواة، وسكت عليه، وضعفه الألباني في أكثرَ من كتاب، وفي"كشف الخفا"توجيه معناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت