استدراج) [1] ، وإذا سَتَرَك ولم يَفْضَحْكَ فاعلم أنه أراد منك الإسراع في العودة إليه،
و (إنّ الله لَيُمْلِي للظالم حتى إذا أَخَذَهُ لم يُفْلِتْه) [2] ، [ألا رُبّ مُبَيِّضٍ لثيابه وهو مُدَنِّسٌ لدينه، ألا رُبَّ مُكْرِمٍ لنفسه وهو لها مُهين] [3] .
فإذا أُوْصِدَتْ أبوابُ الفَهم أو الحفظ أو التوفيق فاطرق باب الله:
{ومن يَتَّقِ الله يَجعلْ له من أمره يُسرًا} ، ومن يَتَّقِ الله يجعلْ له مَخْرَجًا،
ويَرزُقْه من حيثُ لا يَحْتسب.
ومِن هذه اللّحظة (تَعرّفْ إلى الله في الرخاء يَعْرِفْك في الشدة) [4] .
و (لا يَبْلغُ العبد أن يكون من المتقين حتى يَدَعَ ما لا بأس به حَذَرًا لِما به بأس) [5] ،
فـ (دَعْ ما يَرِيْبُك إلى ما لا يَريبُك) [6] ؛ لأنّ (خير دينكم الورع) [7] ،
و (ما كَرِهْتَ أن يراه الناس فلا تفعلْه بنفسك إذا خَلَوْتَ) [8] ، (فمن اتقى الشبهات استبرأَ لدينه وعِرْضِه) [9] .
فإن عَذَلَكَ أَحَدٌ فقل: (أفلا أكون عبدًا شكورًا) [10] ، وليتَك تكون ثالثَ ثلاثة
{فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مُقْتَصِد، ومنهم سابق بالخيرات} ، ليتك تكون من عباد الله القليل من آخر هذه الأمة: والسابقون السابقون، أولئك المقربون، في جنات النعيم،
ثُلَّة من الأولين، وقليل من الآخِرين.
(1) - أحمد والطبراني، وقال العراقي: إسناده حسن، وصححه الألباني.
(2) - متفق عليه.
(3) - أخرجه"يعقوب بن سفيان"بسند مرسل أن أبا عبيدة (كان يسير في العسكر فيقوله، كما في الإصابة لابن حجر، وورد مرفوعًا بنحوه وهو ضعيف.
(4) - أبو القاسم بن بِشران في أماليه، وقال بعض الشراح: حسن غريب، كما قال المناوي، وهو صحيح بمجموع طرقه إن شاء الله.
(5) - الترمذي وقال: حسن غريب، ولم يتعقبه المباركفوري، وسكت المنذري والعراقي بعد نقلهما تصحيح الحاكم، وأورده في"الفتح"ساكتًا في موطنين فهو حسن على قاعدته، وأورده ابن حزم في"الإحكام"مستشهدًا، وضعفه الألباني.
(6) - الترمذي: حسن صحيح، وأحمد والحاكم وصححه.
(7) - صححه الحاكم وأقره الذهبي، وحسنه الترمذي، وصححه الألباني.
(8) - ابن حبان في"روضة العقلاء"وابن عساكر، وحسنه الألباني.
(9) - متفق عليه.
(10) - البخاري.