فكيف إذا أراد جاسوس كشف عوراتهم؟
روى البخاري عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو سفر فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انفتل(إنصرف) فقال النبي صلى الله عليه وسلم اطلبوه واقتلوه فقتله (سلمة) فنفله سلبه)، أي أعطى النبي صلى الله عليه وسلم متاع القتيل لسلمة.
فكيف إذا أراد قاطع للطريق أموالهم؟
روى البخاري عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة أنه أخبره قال: (خرجت من المدينة ذا هبا نحو الغابة حتى إذا كنت بثنية الغابة لقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف قلت ويحك ما بك؟ قال أُخذت لقاح النبي صلى الله عليه وسلم(أي إبله الحلوب) قلت: من أخذها؟ قال: غطفان وفزارة، فصرخت ثلاث صرخات أسمعت من لابتيها؛"يا صاحباه يا صاحباه"، ثم اندفعت حتى ألقاهم وقد أخذوها فجعلت أرميهم وأقول؛
أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع
فاستنقذتها منهم قبل أن يشربوا، فأقبلت بها أسوقها فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم فقلت؛ يا رسول الله إن القوم عطاش وإني أجلتهم أن يشربوا سقيهم فابعث في أثرهم، فقال؛"يا ابن الأكوع ملكت فاسجح إن القوم يقرون في قومهم")، أي قدرت عليهم فاعف، فإن القوم قد وصلوا إلى ديارهم وهم بضيافة قومهم فلا فائدة من البعث في أثرهم.
فكيف إذا أراد صائل ديارهم؟
روى البخاري عن البراء رضي الله عنه قال:(رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب ينقل التراب وقد وارى التراب بياض بطنه؛
واللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزل السكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا).
وقال صلى الله عليه وسلم حين أجلى الأحزاب: (الآن نغزوهم ولا يغزوننا نحن نسير إليهم) ،كما روى ذلك البخاري عن سليمان بن ُصرد