فكيف إذا آذى مشرك الله ورسوله؟
روى البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله) ، فقال محمد بن مسلمة: أتحب أن أقتله يا رسول الله؟ قال: نعم، قال: فأتاه فقال؛ إن هذا قد عنانا وسألنا الصدقة، قال؛ وأيضا؟! والله لتملنه، قال: فإنا قد اتبعناه فنكره أن ندعه حتى ننظر إلى ما يصير أمره، قال؛ فلم يزل يكلمه حتى استمكن منه فقتله.
وأما اليوم فالكل يتساءل ولسان حاله يقول:
ما بال اخوتنا استكانوا يا أبي لا شامنا انتفضت ولا بغداد
يا ويحنا ماذا اصاب رجالنا ... أو ما لنا سعد ولا مقداد
ما بال امتنا اليوم تفزع كل ليلة مرات ولا نرى سيفا يتقلد ولا فرسا يركب فضلا عن التسابق في ذلك؟
ولقد تهان أمامنا جاراتنا ... وشكاتهن تذيب قلب الجلمد
فنرى ونسمع صامتين كأننا ... لم نسمع وكأننا لم نشهد
ما بال أمتنا اليوم لاتحسن الظن بأبنائها بقدر ما تحسنه بالجواسيس المفسدين؟ فهي لا تتحرج في التشهير بأبنائها في حين لاتجرؤ على تحديث نفسها باتهام الآخرين فضلا عن أن تهدر دماءهم أو تجعل متاعهم سلبا للقاتلين وكيف يكون ذلك وبعضهم لولاة أمورنا ناصحين.
كم صرفتنا يد كنا نصرفها ... وبات يملكنا شعبا ملكناه
ما بال أمتنا اليوم تمول أعداءها وبالأمس كانوا لا يطمعون منها بثمرة؟
فكيف بقاطع الطريق وليا للأمر تغض عن نهبته الأبصار؟ أليس له النظر في مصالح الرعية. ألا تجب طاعته في المنشط والإعسار ... كلمة حق برر بها باطل ...
يقام حفل لها من حُر ثروتها ولا يساق لها في الحفل فنجان
ما بال أمتنا اليوم قصعة تداعت عليها الأحزاب من كل أفق ولا من يشير عليها بحفر الخندق ولا من يغبر جسده بنقل التراب فضلا عن من يشير بغزونا ديار القوم؟