فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 163

إن المصيبة التي حلت بهذه الأمة في هذا العصر تكمن في سيطرة هؤلاء الحكام المرتدين على سائر البلاد الإسلامية، وفي المقابل عدم وجود القوة اللازمة لمقارعة هؤلاء الطواغيت، إلا من بعض الحركات الإسلامية الجهادية التي اجتمعت قوى الكفر على حربها، فما من حركة من هذه الحركات إلا وأخذت نصيبها من الدسائس والمؤامرات التي تحاك ضدها من قبل أعداء الله في كل مكان.

وهذه الحركات التي أخذت على عاتقها إعادة الخلافة الراشدة بجهادها هؤلاء الحكام واقتلاعهم من جذورهم وهدم عروشهم، تعيش هذه الأيام في غربة موحشة كتلك التي أخبر عنها الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم حينما قال: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء) ، فقد غزا المستشرقون بلاد الإسلام بأفكارهم الهدامة، فعم الجهل بالدين، واستشرى الفساد في الأرض، واصبح الحق باطلًا والباطل حقًا، وغدا كل من ينادي بالجهاد وقتال أعداء الملة والدين مبتدعًا، فالحكام مسلمون والشريعة مطبقة، ولهم عليك السمع والطاعة وان جلدوا ظهرك، واخذوا مالك، فلا تكن من الذين ينازعون الأمر أهله!

فأي بلاء ابتليت هذه الأمة، وأي مصيبة حلت بها .. أبناء الإسلام يُنكل بهم في كل مكان، والنساء المسلمات تنتهك أعراضهن .. وأين يحدث هذا؟ في أرض الجزيرة العربية التي أشرقت منها شمس الرسالة وبعث فيها الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه، في الوقت الذي نرى فيه صمتًا مطبقًا من الذين أخذ الله عليهم العهد {لتبيينه للناس ولا تكتمونه} ، إلا من بصيص نور يشع حينًا ويخفت أحيان أخرى.

وفي مصر ستون ألفًا من شباب الإسلام يقبعون في غياهب السجون، يشكون إلى الله ظلم جلاديهم، ومثلهم في تونس، وفي ليبيا تُتّبع سياسة اليهود في حرب المسلمين فيُسجن المسلمون، وتهدم بيوتهم، وتصادر ممتلكاتهم.

وأما عن الجزائر؛ فالعلم بالحال يغني عن تسطير مأساة المسلمين فيها في هذا المقال.

وباسم الإسلام ولأجل السلام يُذبح أهل الصومال والبوسنة والشيشان وكشمير والقائمة طويلة ومؤلمة ..

كم صرفتنا يدٌ كنا نصرفها ... وبات يحكمنا شعبًا ملكناه

أنّى اتجهت إلى الإسلام في بلد تراه كالطير مقصوص جناحاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت