إن على الحركات الإسلامية التي سلكت طريق الجهاد في سبيل الله لتغيير هذه الأنظمة أن تعي طبيعة المعركة ومتطلباتها نحو هدفها المنشود، وطريقها الذي لابد أن يُعبد بدماء الصالحين من أبنائها، وأن تدرك أن هذا الطريق فيه فقد للأهل والأحباب والخلان وترك الأوطان كما قاس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - وهم خير الخلق بعد الأنبياء - مرارة الهجرة وفقد المال والأهل والدار في سبيل الله، فأين نحن منهم؟ ومن نحن حين نظن ان بإمكاننا أن نتفاهم ونحل مشاكلنا مع هؤلاء الطواغيت بالطرق السلمية دون اللجوء إلى القتال، فما يقول بهذا إلا رجل طمس الله على بصيرته، فلم يعرف حقيقة المعركة بين الكفر والإيمان.
إن قضيتنا مع هؤلاء الحكام المجرمين لا تُحل إلا بأحد أمرين:
-إما أن يتنحوا عن السلطة ويحاكموا على جرائمهم - وهذا مستحيل -
-وإما أن نقاتلهم حتى يحكم الله بيننا وبينهم.
وهذا الذي سلكناه، ولهذا كانت مهمة الحركات الإسلامية الجهادية في غاية الصعوبة.
فعلى الحركات الإسلامية الجهادية أن تصبر في طريقها الذي سلكته، وان تحتسب عند الله ما قد يقع لها من فقد بعض القيادات والأفراد، وأن تمضي على دربهم، وتعلم أن هذه سنة الله عز وجل، وان الله يصطفي ويختص من هذه الأمة من عباده الصالحين، وان لا تتعجل النصر فإن وعد الله آت لا محالة، وما عليها إلا أن تأخذ بالأسباب وتتوكل على الله وتمضي في طريقها، وانها لإحدى الحسنيين النصر أو الشهادة، {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * انهم لهم المنصورون * وان جندنا لهم الغالبون} .
عن مجلة الفجر