فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 163

ولا سيما في المسألة الفقهية حيث أن الجماعة الواعية هي الجماعة التي لا تحضّ على تعميق ظاهرة التعصب المذهبي ولا تلزم أحدا باتباع مذهب إلا ماحتّمه الدليل.

إن فقهاءنا الكرام خلّفوا لنا بحارا من الفقه وأصوله يسير فيها باغي العلم وينهل فلا يشبع، فعلام نختزل ونحشر هذا البحر العظيم في حيّز صغير يضيّق ما وسّعه الله علينا.

على أنّ هذا الكلام لا يجب أن يفهم انه دعوة إلى تتبع رخص المذاهب حتى تضيع عزائم الدين فالواجب في هذا أن يحرص المسلم على اتباع ما صح فيه الدليل، ولسنا أيضا ممّن يذمّون الالتزام بمذهب معين لأن مسألة التقليد والاتباع والاجتهاد مسألة فصّل فيها أصحاب هذا العلم فلتطلب في مظانّها.

العمل والدعوة إلى الإسلام:

ولما كانت غاية الجماعات الإسلامية إعلاء كلمة الله وإرضائه سبحانه وتعالى بتعبيد العباد له وإزالة كل معبود غيره دعتنا هذه الغاية الشريفة إلى النظر في الرجال الذين سبقونا إلى هذا العمل والى النظر في القواعد التي دوّنوها بعرقهم ودمائهم وتثبيت واصطناع الله لهم.

فوجدنا أن هذا الطريق طويل معبّد بالمكاره والمصاعب، أوله انخلاع عن كل دنس ذي شوكة وتمكين وآخره تخليص للنفس والأغيار من كل قيد عدا الإسلام ومن كل ربّ عدا الرحمان. وبين البداية والنهاية امتحانات وعلامات فارقات ومحطات عابرات.

ووجدنا أيضا أن البصيرة والصمود والثبات والصبر هي العيدان التي تقوى بها سفينة الحق على أن تمخر المياه وتقاوم قواصف الرياح .. فلا بد أن نلبس هذه اللامات حتى نحسن البلاء.

فالبصيرة تجعل من الجماعة مدركة لمنطلقاتها فاهمة لدين الله تعالى خالية من شوائب الجهل المؤدي إلى الهلاك ومن شوائب الاستعجال المؤدي إلى الحرمان ومن شوائب العمى عن الحق والحقائق المؤدي إلى التخبط والانكباب. والبصيرة هي التي تحوز كل فرد أو جماعة عن مصارع التقليد والتهور والغفلة. لذلك يجب أن تكون البصيرة حاضرة في الفهم والعمل والتقدير، في الكر والفر، في الضراء والسراء، في كل هذا الطريق التي يجب أن ندرك كل علاماتها وان نسترشد عن كل معرّاتها وان نمشي فيها على ضوء نور منبعث من الكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت