فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 163

أولئك العرب الأوائل فتفتّقت الافهام والأذهان وقدّمت لنا كل هذا الرصيد العظيم الذي لا ننفك ننهل منه كلما أصابنا ظمأ واعترانا فتور.

وهذه العقيدة كما قلنا سلفا علم وعمل قبل أن تكون ميدانا للحرب والسجال والتأليف والتعقيد والتصنيف والإيغال في التدقيق كما فعل ذلك كثير ممن ضمّ تاريخها.

وعندنا أن هذه العقيدة يجب أن تستقى من أمهات مصادر أهل السنة والجماعة وهذا هو عنوان السلف والطريق التي انتهجوها. وأما غيرها فقد بان ما فيها من مزالق تعظّم أحيانا وتهون أحيانا أخرى.

المنهج:

إن الفهم والمنهج يمثلان طرفين متلازمين يصعب الفصل بينهما على المستوى العملي أما نظريا فالفصل لا يظل على نفس درجة التعقيد والصعوبة ذلك بأن منهج التعامل مع النصوص والظواهر والأحداث هو انعكاس لظلال الفهم فالفهم هو الذي يشكّل ويرسم معالم المنهج ومن ناحية أخرى يصبح دور المنهج بعد ذلك تحقيقا لذلك الفهم وإخضاع المواد المدروسة أو المعروضة له.

ولمّا كان فهمنا للإسلام والعمل الإسلامي فهما شموليا ومتوازنا كان لزاما علينا أن نصوغ لذلك الفهم منهجا يطابقه ويجانسه لئلا يتنافر المقصد مع المسلك والوسيلة، فمن الضروري أن يتوفر لهذا الفهم جملة من الأدوات ترسّخه وتجذّره.

فالبعد التربوي والمنحى التأصيلي والمسلك الجهادي كلها عناصر هذا المنهج تتضافر لتشكّل جميعا منهجا متكاملا أساسه القرآن والسنة.

فالتربية والتكوين هما الوسيلة المثلى للحفاظ على معادن الأفراد والجماعات، والإسلام عموما إنما جاء ليطهّر النفوس ويزكّيها ومدار حركات الأنبياء هو تزكية النفوس وهجر الأرجاس، وهذا البعد التربوي هو الفرق العظيم بين المشروع الإسلامي وغيره من المشروعات البشرية الأخرى و وبدونه تتحول الجماعات إلى تجمعات جوفاء لا تعرف معروفا ولا تنكر منكرا.

والجماعة التي لم تربّ أفرادها ولم ترسّخ فيهم معاني الإسلام العظيمة أنّى لها أن تربي المجتمعات وأن تؤدّب الحضارات. إنّ مهام الجماعات الإسلامية مهام مزدوجة وخطيرة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت