فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 163

والدولة المسلمة لا تقوم إلا على أنقاض حكم الجاهلية فهما لا يتقابلان إلا ليصطرعا ولا تضع الحرب بينهما أوزارها حتى تكون الغلبة لأحدهما على الآخر، لذلك يخطئ من يرى أن تتقاسم دولة هذه العقيدة النقية بعض نواحي الحياة مع حكم الجاهلية، ويخطئ من يحسب أن حكم الجاهلية قد يتنازل ويهب لهذه العقيدة عرش التمكين والتسيير بغير جهد ونصب.

أما الدائرة الثالثة فهي دائرة الخلافة الإسلامية، الخلافة الإسلامية ذلك المكسب التاريخي الذي فرّط فيه المسلمون حين أزاحوا عقيدتهم عن موقعها المركزي وجعلوها نسيا منسيا بعيدة عن الحكم والنفوس والعقول، هذه الخلافة هي التي حفظت بيضة الإسلام على مرّ تاريخنا الزاهر وإن انتكست الهمم أحيانا وان ضعفت الشوكات أحيانا، إن هذه العقيدة لا يسعها محيط الفرد فقط وان هذه العقيدة عظيمة تضيق عنها حدود الدولة وهي عظيمة لان الله لا يأبى إلا أن يتم نورها ومركزيتها في حياة أمة الإسلام عامة ولتصبح الحلقة القوية والركن الركين في هذه الأرض، إن العقيدة الإسلامية في بعدها الكوني هي ملاذ البشرية جميعا وسبيل خلاصهم فكيف يهنئون وهم شاردون عن الله وحكمه وكيف يهنئون وهم غافلون عن المعاني العظيمة التي تريد أن تطهّرهم وتضع عنهم الأغلال.

إن هذه الدوائر الثلاث - الفرد والدولة والخلافة - هي التي تذهب بالعقيدة الإسلامية إلى المدى البعيد الذي يحبه الله ويرضاه.

الوسائل:

قد تختلف وسائل المسلمين في التمكين لهذا الدين، والاختلاف الذي نعنيه هو اختلاف في النواحي الفنية العملية أثناء التنفيذ أمّا من حيث الجوهر والخلفية التي تفرض هذه الوسيلة وتقدّمها على غيرها فإن الأمر في هذا المستوى لا يمكن أن يكون مطلقا دون ضوابط وحدود، إن ما تقع فيه بعض الجماعات العاملة للإسلام من أخطاء يجعلنا نتأمل جيدا ما نحن قادمون عليه وآخذون به من ذرائع ووسائل لنصرة الدين.

تكتظ الساحة الإسلامية بالطروحات التي تعمل على نصرة الدين وتحقيقه ويمكن لنا أن نردّ زلات مناهج تغييرها المتقاربة أحيانا والمختلفة والمتناقضة أحيانا أخرى إلى نظرتين.

نظرة أولى جامدة يرى كثير فيها أن قاصد التمكين لا بد أن يتّبع مراحل الفترة النبوية اتباعا حرفيّا فتقسّم الأعمال وتبعا لذلك مناهج التغيير إلى مكي ومدني واستضعاف وتمكين ونصرة ودعوة وتبليغ .. وفريق يجعل من وسائل التغيير توقيفية لا يمكن الاجتهاد فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت