فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 163

الجهادي الجذري إلا في إطار الفهم المتكامل للإسلام الذي يعطي لكل العوامل الاعتبار المطلوب ولا يضخّم جانبا على آخر.

الأهداف:

إن هدف كل مؤمن وغايته السامية في هذه الحياة هي إرضاء الله عز وجل، وهذا الهدف وهذه الغاية لا يتأتّيان من فراغ وتسويف بل الأمر اعظم وأجلّ من ذلك، إنها مسيرة طويلة تتخذ كل حين ومقام أشكالا من الإنجاز والتجلّيات.

ورضا الله سبحانه وتعالى إنما يكون أساسا بإعمال وتثبيت العقيدة الإسلامية النقية الشاملة في الحياة عامة هذه العقيدة التي تجرّد الوحدانية لله تعالى وتحرّم العبودية إلا له وتجعله تبارك وتعالى الحاكم والآمر والولي والناصر.

وليست العقيدة الإسلامية طقوسا وضروبا من الأشكال التعبدية الجوفاء إنما هي ذلك التيار الذي يجري في شرايين كل الحياة ليجعلها ذات قبلة واحدة وطريق واحد وفهم واحد، وهذا يتحقق بأن نعيد لهذه العقيدة صفاءها الخالي من كل مظاهر الشرك والدنس، إنها ذات العقيدة الموحّدة التي تنزّل بها القرآن الكريم ودعّمتها السنة المطهرة واحتفى بها وصانها السلف الصالح رضوان الله عليهم.

يجب أن تكون العقيدة مركزا تدور حوله حياة الناس، وهذه المركزية لا يمكن لها أن تتحقق إلا من خلال دوائر ثلاث: فالدائرة الأولى التي هي دائرة الأفراد يجب أن تبنى بناء عقديا صحيحا سويّا حتى تتمكن من حمل الرسالة وترفع قواعد المشروع الإسلامي وتمضي به قدما وان تعثّر المكبّون وارتاب المرتابون ونكص المتثاقلون.

وحينما تستوي دائرة الأفراد شروطها وتينع ثمرة سنين الكد والحرث الدؤوب ينتقل بناء العقيدة إلى ميدان أفسح وأخطر وهو الدولة، والدائرة الثانية هي التي تتجسد فيها مركزية العقيدة، فالدولة هي الغشاء والغطاء الذي يحفظ نواة الأفراد من الذوبان في عقائد الأغيار وأنساقهم، وهي الدرع الذي يذود عن العقيدة التي ستصوّب لها النيران من كل مكان ومشروع الدولة المسلمة مشروع عظيم وشاق تفكّر فيه أجيال وتخطط له أجيال وتعمل له وتموت دونه أجيال ولا يناله إلا من كتبه الله له فالنصر من عند الله، إنها بذرة تستقرّ في رحم الأحداث والتضحيات والمعارك وإنه وليد يسبقه مخاض شديد وجهاد أليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت