واعوجاج المعوجّين وتسديد الآخرين تفرض مستويات عديدة ومختلفة في التعامل وتفرض حكمة فائقة وصبرا ورحمة.
إنّ المتأمّل لحال الحركات الإسلامية لابد أن يضع في اعتباره كل العوامل والملابسات التي رافقت نشأتها: فعصور الانحطاط مازالت ترسّباتها تعمل في المجتمعات الإسلامية عملها، وسقوط الخلافة أوقع بلبلة وفوضى وتساؤلات حديثة في هذا العالم الإسلامي، وظاهرة الاستعمار الحديث .. وغيرها من العوامل التي ليس آخرها ظاهرة الحكومات الكافرة في الدول الإسلامية ساهمت في تشكيل معالم الشخصية المسلمة ومعالم الحركات الإسلامية التي تنشأ في هذه المجتمعات ..
إنّ الحركات الإسلامية اليوم تحاول أن تنهض من هذا الإرث المظلم الثقيل وهي محاولات متعددة مترددة لا يسع المتعامل معها إلا التروي والبصيرة والصبر والنصيحة اللهم إلا فيما خالف معلوما من الدين بالضرورة.
ما نقرره أخيرا هو أن الحب والبغض في الله قد يجتمعان في قلب الرجل الواحد، والحسنة والسيئة تجتمعان في العمل الواحد، فإنه لا يخطئ إلا العاملون، وإن تقدير هذا الخطإ وحجمه هو الذي يحدد طريقة التعامل معه ومع صاحبه.
هكذا فعندما تستكمل الجماعة كل أبعادها الضرورية ويستغرق عملها كل نواحي الحياة ويغطي مشروعها جوانب الفراغ والخلل في المجتمعات التي تقوم فيها تكون قد أسهمت مساهمة فعّالة في إنضاج المشروع الإسلامي ككل، فكل تجربة إسلامية هي رصيد لأبنائها ولغير أبنائها، إنّ العاملين للإسلام اليوم يجب عليهم أن يثروا مشروعهم ويتعاونوا فيما بينهم وإن اختلفوا على تحديد الهموم الكبرى التي تشغل بالهم وعلى تذليل المصاعب التي تعوقهم جميعا وعلى التصدي لكل الأفكار والمشاريع التي تريد أن تنال من أحقية ومشروعية المشروع الإسلامي.
فتعاون الحركات والطاقات الإسلامية تعاون ذو مستويين: مستوى أول؛ بترشيد التجربة الذاتية وتنقيتها من الشوائب وتطعيمها بخبرات الآخرين .. ومستوى ثانٍ؛ بالاتفاق على صد كل تهجّم على الإسلام كدين له قدسية ومكانة وقيمة على أن يكون ذلك التعاون محكومًا بضوابط الشريعة سائرًا على منهجها.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين