وبالإعداد العقائدي والإعداد المادي الفني تكتمل ملامح الجماعة وترتسم صورتها ارتساما متوازنا معقولا هذا التوازن هو الذي ندركه ونلاحظه في حركات التغيير عبر التاريخ، فإنّ هناك سننا شرعية علينا أن نتّبعها ونعمل بها وإنّ هناك سننا كونية تحكم الناس جميعا علينا إدراكها والتعامل معها حتى لا يظل سعينا كسراب بقيعة.
موقف من الحركات الإسلامية:
ونحن نقطع الطريق الذي اخترناه لأنفسنا، طريق التمكين للإسلام، نلتفت يمنة ويسرة فلا نجد إلا الرفاق القلائل، ولاريب أن انصراف غالبية الناس عن هذا الطريق تجعل السائرين عليه مهما اختلفت مواطنهم وتعددت أجناسهم كالعائلة الكبيرة الواحدة، يتألّم بعضها لبعض في الضرّاء، ويفرح بعضها لبعض في السرّاء، وينصح بعضها بعضا في الخطإ ويدعو لبعضها البعض بظهر الغيب.
هذه هي الثوابت التي تحكم ابتداء علاقات الجماعات العاملة فيما بينها على أنّ هذا التقارب والتجانس قد يتقوّى أحيانا وقد يضعف أحيانا بحسب التقييم الشرعي للحركات والجماعات والأفراد
إنّ ولاءنا ومساندتنا للحركات الإسلامية على درجات، وهو ولاء ومساندة مرتبطان بقرب هذه الجماعات من الحق أو البعد عنه فيما نعلم.
إن الناظر في ظاهرة الحركات والجماعات الإسلامية اليوم لابد أن يضع في اعتباره أنها جميعا على ما نحسب إنما قامت للتمكين لدين الله تعالى وغيرة على شرعه ورأفة بعباده الذين ابتعدوا عنه، ومن هذا الاعتبار نعلم أن هذه الحركات العاملة هي جزء من هذه الصحوة الإسلامية المباركة وإنّ علينا أن نساندها بالنصيحة وتبيين الحق ومواطن الخطإ والزلل والانحراف، وعلينا أيضا أن لا ينقلب تعاملنا معها - في المستويات المرحلية على الأقل - إلى خصومات ومهاترات وتشنيعات- فلدى الحركات الإسلامية من الهموم والمحن ما يصرفها عن هذا الخيار غير الحكيم، كما أن علينا أن ندرك أن حبّنا واتفاقنا مع جماعة ما لا يجب أن يتحوّل إلى تزكية مطلقة وولاء أعمى.
إن الساحة الإسلامية اليوم تزخر بحركات عديدة منها من اعوجّ فهمها ومنها من أدرك حقائق وأخطأ أخرى ومنها من لا يضنّ بجهد لإصلاح وتسديد .. وإنّ أخطاء المخطئين