ولعل من توابع هذه العقيدة ومشمولاتها أن تحرص الجماعة على أن يتعلّم أبناؤها العلوم - بحسب الحاجة والقابلية والاختصاص - التي انبثقت عن هذه العقيدة: كالفقه وأصوله والقرآن وعلومه وغيرهما .. فالعقيدة الواضحة الصافية والزاد العلمي الوفير هما اللذان يمثّلان جهاز المناعة في كل جماعة فيحميانها من الشرور المترتبة على الجهل بالشريعة وأحكامها، وإن خلوّ الجماعة من صفات العلم والفهم الشرعي لهو ثلمة خطيرة في بنائها وفجوة عظيمة في صفوفها لا يعلم قدرها إلا من عاين ودرس مصير الحركات التي افتقرت في مسارها إلى هذه الخصال فلم تتماسك وخبطت خبطا واهترأت وتشتتت.
وفي موازاة العلم الشرعي الذي يحتل في الجماعة صدارة الأمر يتوجّب على الجماعة أيضا أن تعدّ أفرادها إعدادا ماديا كافيا وموازيا لواقع التحدي ولأهدافها.
فلو كان همّ الجماعة الأوحد الدعوة إلى الله بمفهومها التبليغي فحسب لكفاها الزاد الشرعي ولما احتاجت إلى غيره من العلوم ..
لو كان همّ الجماعة الأوحد التغيير الثقافي النظري الموجّه إلى النخب فقط لكفاها كتب الفكر والسياسة والفكر والفلسفة وهكذا.
ولكن إذا ما كان همّ الجماعة التغيير الشامل لكل نواحي الحياة فقد تحتّم عليها أن تهتم بعد العلم الشرعي بالإعداد المادي لحركة التغيير.
فلإصلاح الجانب العقدي ألمحنا إلى وجوب تعلم العلم الشرعي وإعداد الطاقات التي تنهض بهذه المهمة في مرحلة الإعداد ثم في مرحلة التمكين. ولإصلاح الجانب المادي في حياة الناس ونعني بذلك المجتمع والسياسة والاقتصاد وما شابه ذلك لابد من أن تعدّ الجماعة لذلك العدة.
ولإصلاح الانخرام السياسي الذي هو رأس الفساد وبعد الحكم فيه عن الله وتسلّط السلطان فيه بالحديد والنار لابد من إنشاء الرجال الذين يقوون على مقاومة وكسر هذا الفساد، هذه المقاومة حسية بتكوين الكوادر العسكرية القادرة على فهم المعركة وأبعادها والقادرة على تنفيذ المشروع القتالي. وهذه المقاومة معنوية ثانيا بإعداد الكوادر السياسية والإعلامية والاقتصادية -وغيرها - القادرة على فهم المعركة وتوجيهها توجيها حكيما أثناء مسيرة النضال ومرحلة التمكين.