ويكشف زيغ المبطلين وأراجيف المرجفين .. وطالب الحق لا تتحكم فيه ردود الأفعال، بل يضع نصب عينيه قول الرسول الكريم في صفة الطائفة المنصورة"لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم".. فلا يؤثر فيه إفراط ولا تفريط ولا انحراف أو تقصير .. بل يمضي في طريقه ثابتا شامخا قائما على المحجة البيضاء التي تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يلقى ربه .. يواكب ركب الحق بعزة وقوة مرددا قول الشاعر:
إن كنت ذا حق فخذه بقوة * الحق يأخذه الضعيف فيزهق
لغة السيوف تحل كل قضية * فدع الكلام لجاهل يتشدق
وإن معاداة الباطل للحق لهي أبين شاهد وأقوى دليل على ثبات الحق وأهله .. قال الله تعالى {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون} .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:[ومن سنة الله أنه إذا أراد إظهار دينه أقام من يعارضه فيحق الحق بكلماته، ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاق"مجموع الفتاوى."
فليثبت"رجال المرحلة"وليصبروا فإنهم على الحق .. وليستعذبوا مرارته وليحتسبوا أجورهم عند الله فحلاوة أجر المحنة تنسيهم مرارتها .. فإن النصر قريب والتمكين آت ولو بعد حين .. وهذا"أبو العتاهية"شاعر الوعظ والحكمة يوصي صاحب الحق بالصبر فيقول:
اصبر على الحق تستعذب مغبته * والصبر للحق أحيانا له مضض
وما استربت فكن وقافةٌ حذرًا * قد يُبرم الأمر أحيانا فينتقض
وقبل ذلك وفوقه وصية ربنا لنبيه الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم: {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم} .
والحمد لله رب العالمين
[عن مجلة الفجر]