فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 163

وبعد .. كيف تكون يا أخي الحبيب رجلًا شجاعًا مقدامًا.

اعلم أخي الحبيب .. أن الإسلام دين ودولة، وعبادة وقيادة، ومصحف وسيف، واعلم أن الدين بغير قوة نظرية محضة، والدين بغير قوة مجرد فكرة مضيئة قلمَّا يُعطيها الناس اهتمامًا، كالحصن من غير جنود يكون عرضة للنهب والسلب والاحتلال.

والشجاعة هي إما فطرية قد جَبَل الله الرجل عليها، وإما مكتسبة، ولاكتساب الشجاعة عدة وسائل أوجز منها الآتي:

أولا: ترسيخ عقيدة القضاء والقدر؛ وإدراك أن الإنسان لا يصيبه إلا ما كتب الله له واعلم (أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف .. ) . فأوقن بهذا واقبض عليه بكلتي يديك

ثانيا: الاقتناع بأن معظم مثيرات الجبن والخوف لا تعدوا كونها أوهاما لا حقيقة لها؛ فمن عرف حقيقة الخلق لم يخش إلا الله، وما تخافه من دون الله إنما هم أولياء الشيطان كما قال تعالى: {إنما ذلك الشيطان يخوِّف أولياءه فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين. . الآية} .

ثالثا: الإنفاق؛ حيث يحميك من صفة البخل والخوف على الرزق، ويكسبك صفة الجود والكرم التي غالبًا ما تلازم الشجاعة وتعين عليه وهي سبب من أسبابها، كما قال الشاعر:

بالنفس أغلى غاية الجود ... الجود بالمال جودٌ فيه مكرمة والجودُ

رابعا: الإعداد والتدريب العملي؛ كأنواع القتال والسلاح والرماية والسبق والرياضة والسباحة، وغيرها وهي جزء أصيل من منهج الإسلام في إعداد الرجال وإخراج الوهن والخوف من قلوبهم، قال الشاعر:

وأشجع الناس من بالرمي يفتخرُ ... الرمي أفضل ما أوصى الرسول به

خامسا: القدوة الحسنة؛ والتمثل بالنبي صلى الله عليه وسلم في شجاعته وقد بُعث قدوة للناس في كل شئ، وكان أسرعهم إلى مكامن الخطر وصوت المنذر، وكان الصحابة يحتمون برسول الله إذا حمي الوطيس والتقى الشجعان.

سادسا: إثارة دوافع التنافس والبذل والتضحية والشجاعة؛ ومكافأة الأشجع، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول للغزاة: (من قتل قتيلًا فله سلبه) ، وقال في غزوة الأحزاب: (من يأتيني بخبر القوم وله الجنة) .

سابعا: قيام الليل؛ وصف الأقدام بين يدي الكبير المتعال في جوف الليل البهيم فإن شجرة الشجاعة تسقى بدموع السحر، وإذا طال التهجد أينعت ثمرته جهادا وبطولة.

قال ابن القيم رحمه الله:

لعدوهم من أشجع الشجعان ... في الليل رهبان وعند جهادهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت