وعواقب سوء الظن وخيمة فعلى مستوى الجماعات الإسلامية والعاملين للإسلام؛ يؤدي إلى ضعف الرابطة بين الأفراد، وبينهم وبين قيادتهم وهذا الضعف في الارتباط مدعاة إلى فقدان الثقة وعدم كمال الطاعة والتباطؤ والتقاعس عن التضحية والبذل، فماذا بقي من أركان العهد بعد ذلك.
وقد يؤدي سوء الظن إلى التحدث في المجالس العامة والخاصة بأخطاء الأفراد والقيادة، في جو لا يعرف ورعًا مانعًا، ولا حكمة مصححة، فيؤدي إلى خلخلة الصفوف وذهاب الريح والقوة.
ولذلك انتبه الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه إلى ذلك عندما طلب من عمر رضي الله عنه ألا يتحدث عن يوم السقيفة في موسم الحج مخافة الانشقاق والفتنة فقال لعمر: (لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير وألا يعوها، وألا يضعوها على موضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس فتقول ما تقول متمكنًا، فيعي أهل العلم مقالتك ويضعوها على موضعها) [رواه البخاري في كتاب الحدود من صحيحه] .
قال تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولًا ... الآية} .
فعلينا إخواني الأحبة؛ أن يحسن بعضنا الظن ببعض، وبقياداتنا وإخواننا المسلمين وأن نتجنب سوء الظن بالناس وأخذهم بالشكوك.
وختامًا:
يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله: (والعقيدة الإسلامية عقيدة الوضوح والاستقامة والنصاعة، فلا يقوم شيء فيها على الظن أو الوهم أو الشبهة؛ {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولًا} وهذه الكلمات القليلة تقيم منهجًا كاملًا للقلب والعقل، ويشمل المنهج العلمي الذي عرفته البشرية حديثًا، ويضيف إليه استقامة القلب، ومراقبةُ الله ميزة الإسلام على المناهج العقلية الجافة) اهـ [في ظلال القرآن: 5/ 326] .
{يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون} .
والحمد لله رب العالمين
عن مجلة الفجر