احتياطًا، وروينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"ولا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرًا، وأنت تجد لها في الخير محملًا") [تفسير ابن كثير: 4/ 214] .
قال الأستاذ سيد قطب رحمه الله: (والقاعدة أن بعض الظن إثم، فإن إيحاء هذا التعبير للضمير هو اجتناب الظن السيئ أصلًا، لأنه لا يدري أي ظنونه تكون إثمًا، بهذا يُطهر القرآن الضمير من داخله أن يتلوث بالظن السيئ، فيقع في الإثم، ويدعه نقيًا بريئًا من الهواجس والشكوك، أبيض، يكن لإخوانه المودة التي لا يخدشها ظن السوء، والبراءة التي لا تلوثها الريب والشكوك، والطمأنينة التي يُعكرها القلق والتوقع، وما أروع الحياة في مجتمع برئ من الظنون) اهـ [في ظلال القرآن: 6/ 3345] .
متى يكون سوء الظن إثمًا وذنبًا؟
يكون سوء الظن إثمًا وذنبًا إذا وجدت فيه أمور منها:
أولًا: أن يكون من يُساء به الظن مسلمًا مستور الحال.
قال الغزالي رحمه الله: (ليس لك أن تعتقد في غيرك سوءًا إلا إذا انكشف لك بعيان لا يقبل التأويل) اه.
ثانيًا: أن يكون من يُساء به الظن ظاهره الصلاح والعدالة، أي غير مرتكب لكبيرة أو مُصر على صغيرة أمام الناس، وأما سوء الظن بإنسان مسلم مظاهر بالأعمال القبيحة المخالفة للشرع فهذا لا شيء في أن يُساء به الظن.
قال الإمام القرطبي: (وأكثر العلماء على أن الظن بمن ظاهره الخير لا يجوز، وأنه لا حرج في الظن القبيح بمن ظاهره القبح، قاله المهدوي) [الجامع للقرطبي: 16/ 332] .
ثالثًا: استقرار سوء الظن في النفس ... مما يؤدي الى أن يعامل الأخ أخاه بالتهمة حسبما استقر في نفسه هو.
قال الإمام القرطبي:(للظن حالتان: حالة تُعرف وتقوى بوجه من وجوه الأدلة فيجوز الحكم بها، وأكثر أحكام الشريعة مبنية على غلبة الظن، كالقياس وخبر الواحد، وغير ذلك من قيم المتلفات وأروش الجنايات.
والحالة الثانية: أن يقع في النفس شيء من غير دلالة فلا يكون ذلك أولى من ضده فهذا هو الشك، فلا يجوز الحكم به، وهو المنهي عنه على ما قررناه آنفًا)اهـ [الجامع للقرطبي: 16/ 332] .
وقال الشوكاني (فإن تكلم بذلك الظن وأبداه أثم) اه.
أما إذا كان سوء الظن حديث نفس عابر غير مستقر، كشيء خطر في البال ثم تلاشي فلا شيء فيه، لأن الله غفر لهذه الأمة ما حدثت به أنفسها.
عواقب سوء الظن: