فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 163

الغرور، وقوله تعالى: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} .

بحاجة إلى صرخة استنفار توقظ قلبه تذكره بالثغور التي أصبحت في زماننا لكل غازٍ ممر عبور وتذكره بالملايين التي أصابها الوهن فتركت ديارها حذر الموت فضلا عن الرباط في الثغور ومصابرة العدو ... وتذكره بالدماء التي سالت أنهارا بين حقد الكافرين وجهل المسلمين، تذكره بالأرض المسلوبة والأجساد المصلوبة والأموال المنهوبة ..

وقبل كل ذلك تذكره بالسبب الرئيسي لكل تلك المآسي .. إنه النكول عن الوفاء بالعهد في حمل الأمانة وتبليغ الرسالة .. فبسبب ذلك تداعت علينا الأمم بسيوفها عندما رأت أن الوهن قد استقر في القلوب وأن حب الدنيا قد ملك النفوس .. حينها تداعت الأمم بسيوفها على أمة ضاع سيفها بين مشاتل الزرع والبحث عن مأوى الاعتزال وأصبح الدفاع عن الحرمات - في نظرها - تهورا، والغضب لله ورسوله حماسا لا يليق بحكمة الداعية ووقاره .. وأصبح الجهاد في نظر القوم بدعة لم يرد بها صحيح نص سنة ولا كتاب .. ألا ترون معي اخوتي مع قلة النصير ومع كثرة أهل الغمز واللمز ومع علو أصوات النكير، ألا ترون معي أن للتناصح في مثل هده الظروف مكانته التي تؤكد وجوبه في حق السائرين إلى الله تعالى على صراطه المستقيم.

إخوتي الأحبة .. أبناء أمتنا الإسلامية:

هل نظرتم يوما إلى جسد أمتكم المثخن بالجراح .. بل المقسم إلى أخماس وأرباع ورضينا بأن يبتر ثلثه - نصفه - ثلاثة أرباعه، ولكن الداء لا يرضى إلا بتدمير الجسد كله ولاية وملكا ... والكل يدور حول الجسد المسجى، وكل يدلي برأيه وكل يخترع ويبتكر، فهذا يشير بالمسكن، والآخر يبارك الاقتراح ويؤيده، وثالث يرى أن الرضى بالقدر ترك العلاج ..

ولكن لا أحد يريد أن يشير بالدواء النافع والترياق المجرب، وإذا ما همس به أحد الصادقين .. رماه القوم بأبصارهم وانطلقت الألسنة في الاتهام والتجريح .. إنهم لا يريدون استخدامه ولا يكادون يطيقون سماعه .. إنه دواء بذل الدماء ..

لا بد أن يسقى هذا الجسد بدماء الأبناء حتى تسري الدماء في شرايينه فتتحرك الأعضاء، ولابد أن يستنشق هذا الجسد الأريج المنبعث من كلوم أجساد الشهداء، وعندها سيرجع إلى هذا الجسد بصره كما رجع بصر يعقوب بوجود رائحة ثوب ابنه والإلقاء .. فلما ألقاه على وجهه ارتد بصيرا .. وحينها سنرى بسمات مقهور تجلت فراق الهم والأحزان عيد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت