يا إخوتي ..
هلمُّوا الى الدخول على الله ومجاورته في دار السلام، لانصب، ولا تعب، ولا معاناة.
إنها الجنة .. التي حولها دندن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .. إنها الجنة .. التي اشتاق اليها الصالحون من هذه الأمة .. فاسألوا عنها السيد الشهيد جعفر الطيار رضي الله عنه الذي قال شوقًا اليها يوم مؤتة:
يا حبذا الجنة واقترابها ... طيبة وباردٌ شرابها
إنها الجنة .. بأنفاسها الرضية الندية التي تتحلى عليها طلعة الرحمن الجلية البهية .. إنها الجزاء الرفيع الخالص الفريد .. الجزاء الذي تتجلى فيه ظلال الرعاية الخاصة والاعزاز الذاتي .. والإكرام الإلهي، والحفاوة الربانية بهذه النفوس الأبيَّة .. {فلا تعلمُ نفسٌ ما أُخفِيَ لهم من قرة أعين جزآءً بما كانوا يعملون .. الآية} .
إنها الجنة .. فاسألوا عنها الصحابي الجليل حَرَامُ بن ملحان رضي الله عنه لما طُعن نثر الدم على رأسه وهو يقول: (فزت ورب الكعبة) .
وهذا سيد بني سلمة؛ عمرو بن الجموح رضي الله عنه لما كان يوم أُحد قال صلى الله عليه وسلم: (قوموا الى جنة عرضها السماوات والأرض) ، فقام وهو أعرج فقال: (والله لأقحرنَّ في الجنة .. الحديث) .
وسّلُوا عنها أنس بن النضر رضي الله عنه فإنها الجنة .. يقول لسعد بن معاذ: (واهًا لريح الجنة أجده دون أُحد .. الحديث) .. اُوَّاهُ يابن النضر .. طال شوقكم الى الجنة .. وطهرت منكم الأقوال والأعمال والأجساد فشممتم عبير الجنة!! أما نحن فقد زكم أنوفَنا عطر الكاسيات العاريات .. وجيف الدنيا ونتن المعاصي .. فلم يجد ريح الجنة اليها سبيلًا ..
تسعى بهم أعمالهم سوقًا الى الـ ... ـدارين سَوْقَ الخيل للركبان
صبروا قليلًا فاستراحوا دائمًا ... يا عزة التوفيق للإنسان
باعوا الذي يفنى من الخزف الخسـ ... ـيس بدائم من خالص العقبان
وتَسَابَقَ الأقوام وابتدروا لها ... كتسابق الفرسان يوم رهان
وأخو الهوينى في الديار مخلَّفٌ ... مع كله ياخيبة الكسلان