المبحث الأول: الأزمة المالية العالمية بين الوصف والتحليل
لم يبق أحد في عالمنا المعاصر إلا تأثر بشكل أو بآخر بالأزمة المالية العالمية التي تعتبر نتاجًا لسياسات تحررت من التعاليم السماوية والإنسانية، وتنذر بآثار رهيبة لا يستطيع أحد مهما كانت خبراته أن يتوقعها.
وإذا كان العالم كله بقياداته ونخبه السياسية والاقتصادية مشغولًا بملاحقة تداعياتها وتحليل أسبابها ووضع حلول لإسعاف مخاطرها وإسعاف العالم من آثارها، فإنني - فيما يلي - سوف أقدم - بإذن الله - إشارات حول مظاهر الأزمة المالية وأسبابها الرئيسية خاصة فيما يتعلق بقطاع البنوك وشركات التأمين، ثم أقدم بين يدي هذا العالم المتعثر واحدًا فقط من الحلول الإسلامية الرئيسية وهي المضاربة الشرعية بديلًا عن جانبين من جوانب الخلل الكبرى ومسببات الأزمة، وهما الودائع البنكية والتأمينات التجارية.
والحق أن العالم المعاصر منذ اعتمد على الربا في أشكاله المختلفة سواء من خلال معاملات البنوك أو شركات التأمين ونظم المعاملات المالية لم يسلم العالَم من أزمات حادة مرهقة متوالية، ومن هذه الأزمات الاقتصادية الطاحنة ما حدث في السنوات: (1810 م، 1814 م، 1825 م، 1836 م، 1857 م، 1873 م، 1882 م، 1890 م، 1900 م، 1907 م، 1913 م، 1920 م) ، وكان أسوأها ما عُرف بالكساد العظيم سنة 1929 م، ثم أزمة البورصة المصرية 1959 م، إلى أزمة سوق المناخ 1982 م، إلى الاثنين الأسود 1987 م، إلى أزمة المكسيك 1994 م، إلى أزمة النمور الآسيوية 1997 م، إلى الثلاثاء الأسود في البورصة السعودية 2006 م.
وأخيرًا، وليس آخرًا هذه الأزمة المالية العالمية (2008/ 2009 م) التي ضربت بجذورها في كل بقاع الأرض لأنها جاءت على أكتاف وأجنحة العولمة التي جعلت من ثورة الاتصالات والمعلومات سببًا في ربط العالم كله بمنظومة عالمية قاسية تجعل الإله