وهي التي يشترط فيها رب المال على العامل شرطًا أو شروطًا من شأنها أن تقيِّد الإطلاق الذي سبق، وأصل جواز ذلك ما روي عن حكيم بن حزام أنه كان إذا أعطى الرجل مالًا مضاربة يشترط عليه ألا يجعل ماله في كبد رطبة، ولا يحمله في بحر، ولا ينزل به"بطن مسيل"، فإن فعل شيئا من ذلك كان ضامنًا [1] .
وكذا ما روي عن العباس أنه كان إذا دفع مالًا مضاربة اشترط من الشروط ما يرى فيها حفاظا على ماله، وأنه قد رفع ذلك إلى رسول الله - فأقره، بيْد أنه يشترط في إنفاذ الشروط أن تكون مفيدة للعقد، أو مرجوحة الفائدة، فإن لم تكن ثمة فائدة فتصح المضاربة ويفسد الشرط أو كأنه لغو، ويعبرِّ عن ذلك صاحب فتح القدير في عبارة موجزة يقول:"إذا كان في التخصيص فائدة يخصص" [2] .
والمضاربة المقيَّدة حكمها حكم المضاربة المطلقة في كل شيء، لا تفارقها إلا في قدر القيد، والأصل فيها أن القيد إن كان مفيدًا ثبت لأن الأصل في الشروط اعتبارها ما أمكن. كما تختلف من حيث النظرة في الشروط هل هي صحيحة أم فاسدة؟ [3] ، ولعل فيما يلي توضيح للفرق بينهما:
أ- التقيُّد بنوع من التجارة دون نوع: لرب المال أن يشترط على العامل أن يتاجر في نوع من السلع دون غيره، كأن يقول له: تاجر في الكتب ولا تتاجر في الأطعمة، وهنا لا بد للعامل أن ينزل على هذا الشرط إذا لم يكن في ذلك إضرار بالمضاربة أو بأصل العقد، كأن يضيِّق عليه باشتراط عدم التجارة إلا في سلعة معينة وهي نادرة، مثل أن يقول له: لا تتاجر إلا في دوائر المعارف البريطانية، لم يصح، وفي هذا المعنى يقول صاحب المغني:"إذ اشترط ألا يشتري إلا من رجل بعينه، أو سلعة بعينها أو ما لا يعم"
(1) المدونة الكبرى (4: 61) ، ونيل الأوطار (5: 266) .
(2) فتح القدير (8: 453) .
(3) بدائع الصنائع (8: 3631) .