لابد لي قبل أن أدخل في نطاق المعاملات المالية في الإسلام، أو في بعض صورها أن أبيِّن بعض الأسس الإسلامية التي لاغنى عنها في تطبيق أحكامه, وأهم هذه الأسس ما يلي:-
أولًا: خلق الله الإنسان وابتلاه في دينه ودنياه، قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} (الملك:2) . وقد يسَّر للإنسان ما يساعده على خوض تجربة الابتلاء بنجاح - إذا شاء العبد ذلك - فوهبه المال، كنعمة تساعده على العبودية لله جل وعلا، وجعل المال قوام الحياة، قال - سبحانه وتعالى: {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَامًا} (النساء:5) .
ثانيًا: ولما كان من طبيعة المال أن يفتن الإنسان، وطبيعة الإنسان أنه محب للمال لقوله - سبحانه وتعالى: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} [الفجر:20] ، وقال - سبحانه وتعالى: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات:8] ، فقد جعل الله تعالى من ركائن الإيمان أن يؤمن المسلم أن المال مال الله، وأنه ليس إلا مستخلفًا على هذا المال بعهد وشرط، قال - سبحانه وتعالى: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} (الحديد:7) ، ولما كان الإنسان مستخلفًا على المال، فيحب ألا يتصرف فيه إلا بما يُرضي صاحب المال الحقيقي, وهو الله تعالى، تمامًا مثل المحاسب الذي يكون تحت يده مبالغ مالية ضخمة، لكن لا يستطيع التصرف فيها إلا وفقًا للقرارات التي تصدرها المجالس الإدارية العليا، وإلا حوكم وسجن وغرِّم جزاء مخالفته.
ثالثًا: أن صاحب المال يجب أن يستيقن تمام اليقين أنه حينما يطبق قواعد الإسلام في كل كسب للمال وصرفه، فإن في ذلك الخير كل الخير، كما أن العكس صحيح.