فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 111

المبحث الثاني: أحكام المضاربة في الشريعة الإسلامية

المطلب الأول: المضاربة لغة واصطلاحا:

المضاربة لغة: من ضارب مضاربة، فاعل مفاعلة، وضارب فلان لفلان في ماله، أي اتَّجَر فيه وقارضه، من ضرب في الأرض يضرب ضربًا وضربانًا ومَضربًا بالفتح خرج فيها تاجرًا أو غازيًا [1] .

والضرب مصدر ضربته ضربًا، وضربت في الأرض أبتغي الخير من الرزق، قال تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض} (النساء:101) أي سافرتم، والضرب يقع على جميع الأعمال إلا قليلا: ضَرَبٌ في التجارة، وضَرَبٌ في سبيل الله [2] .

والمضاربة أن تعطي إنسانًا من مالك ما يتجر فيه، على أن يكون الربح بينكما، وكأنه مأخوذ من الضرب في الأرض لطلب الرزق قال تعالى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ} (المزمل:20) ، وعلى قياس هذا يكون العامل مضاربًا لأنه هو الذي يضرب في الأرض، وجائزٌ أن يكون كل واحد منهما يضارب صاحبه، قال النضر:"المضارب صاحب المال والذي يأخذ المال، كلاهما مضارب، فهذا يضاربه وذاك يضاربه" [3] .

هذا ويذهب البعض إلى أن العامل هو المضارب فقط، وأنه لم يشتق للمالك منه اسم فاعل، لأن العامل يختص بالضرب في الأرض، فعلى هذا تكون المضاربة من المفاعلة التي تكون من واحد مثل عاقبت اللص [4] ، وإلى هذا أمِيل.

(1) لسان العرب لابن منظور المصري، المتوفى سنة 711 هـ، (3: 2565) مادة ضرب، طبعة دار المعارف، 1979 م.

(2) تهذيب اللغة لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري (282 ـ 370 هـ) ، تحقيق عبد السلام هارون مراجعة محمد علي النجار ـ المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر، 1384 هـ، (12: 21) ، وتاج العروس للإمام اللغوي السيد محمد مرتضى الزبيدي ـ دار ليبيا للنشر والتوزيع، 1966 م. (1: 349) .

(3) تهذيب اللغة للأزهري (12: 21) .

(4) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار، لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني، مصطفى البابي الحلبي، مصر 1391 - 1971 م، (5: 246) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت