للمستأمِّن، والنوع الثالث يوازي احتمال وقوع الخطر وحجمه وهذا يجعل الغرر فاحشًا غاية الفحش مما يقضي بتحريمه جملة.
عرَّف القانون المدني عقد القمار بأنه: عقد يتعهد بموجبه كل مقامر أن يدفع إذا خسر المقامرة للمقامر الذي كسبها مبلغًا من النقود أو أي شيء آخر يُتفق عليه.
أما الرهان فهو: عقد يتعهد بموجبه كل من المتراهنين أن يدفع أحدهم مبلغًا من النقود أو أي شيء يُتفق عليه إذا لم يصْدُق قوله في واقعة غير محققة، ويجمعهما أنهما تعاقدا على شيء غير محقق، ويفترقان في أن القمار يكون للمقامرين دور في تحقيق الواقعة، أما المتراهن فلا يقوم بأي دور في تحقيق واقعة الرهان.
وإذا نظرنا إلى عقد التأمين وجدناه عقدًا يحتوي على خطر غير محقق الوقوع، وهو بهذا قمار، ثم إنه يشترط كذلك ألا يكون لأحد من طرفي العقد دخل في وقوع الخطر وهذا هو الرهان.
ولذا يقول الشيخ محمد أبو زهرة:"إن عقد التأمين مقامرة وأكل أموال الناس بغير وجه حق" [2] ، وإلى مثل هذا ذهب الشيخ محمد نجيب المطيعي مفتي مصر سابقًا والعضو في محكمة مصر العليا، وكذا الشيخ عبد الله القلقيلي مفتي المملكة الأردنية والدكتور السنهوري والدكتور حسين حامد حسان، والدكتور محمد بلتاجي - رحمه الله - حيث يرى أن:"عقد التأمين مقامرة ومراهنة لأن فيه عنصر المخاطرة وعدم التناسق بين المكسب والخسارة، وعدم التقابل العادل لأنه معلق على خطر تارة يقع وأخرى لا يقع".
(1) السابق (ص 94) ، وكذا التأمين التجاري والبديل الإسلامي (ص 122) ، ومجلة البنوك الإسلامية عدد 10 جمادي الأولى 1400 هـ، (ص 33) .
(2) عقد التأمين وموقف الشريعة الإسلامية منه، محمد أبو زهرة، تعليق على بحث مصطفى الزرقا، من أبحاث أسبوع الفقه الإسلامي- دمشق خلال الفترة 16 - 21/ 10/1380 هـ.