فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 111

هل سيقع الخطر الذي يستحق عليه المستأمِّن التعويض أم لا؟ ولا يُعرف حجم هذا الخطر.

الركن الثاني: القسط الذي يدفعه المستأمِّن: حيث لا يَعرف كم سيدفع من أقساط، فيمكن أن يدفع شخص قسطًا واحدًا صغيرًا ثم يحدث له الخطر فيأخذ مبلغًا كبيرًا، بينما يمكن أن يدفع شخص آخر أقساطًا طوال العمر، ولا يحدث له خطر فلا يأخذ شيئًا، أو يأخذ قسطًا هزيلًا.

الركن الثالث: المبلغ المدفوع من شركة التأمين: هناك غرر في المبلغ المدفوع عند نزول الخطر لأنه غير محدد ويتوقف على حجم الخطر وهو غير معروف.

مما سبق يتضح أن الغرر داخل في كل أركان التأمين وهو غرر فاحش يُحرِّم عقد التأمين؛ إذ ليس من المستساغ عقلًا ولا شرعًا أن يَحرُم بيع الثوب الملفوف دون معرفته جيدًا مخافة وقوع الغرر ثم لا يُحَرَّم عقد التأمين مع ما فيه من غرر فاحش.

وقد قال ابن رشد:"إنه لا خلاف في فساد العقود المتضمنة غررًا كثيرًا، والغرر الكثير يكون في ثلاثة أشياء: في العقد أو أحد العوضين أو الأجل فيها أو في أحدهما، أما الغرر في العقد فهو مثل نهي النبي - عن بيع العُربان وهو أن يشتري الرجل السلعة ويقول للذي اشتراها منه: أعطيك دينارًا على أني إن أخذتها فهو من ثمنها وإن تركتها فالدينار لك بغير مقابل، وأما الغرر في الثمن والمثمَّن، أو في أحدهما فهو الجهل بمقداره كأن يبيع غائبًا على غير صفةٍ، أو يكون أحدهما مجهول القدر، أما الغرر في الأجل فهو مثل أن يبيع السلعة بثمن محدد عند قدوم زيد أو موته، والأجل في كل منهما مجهول".

والتأمين يحتوي على النوعين الثاني والثالث من أنواع الغرر التي نص عليها ابن رشد، فالثاني يوازي الغرر في الأقساط المدفوعة أو المبلغ الذي تدفعه هيئة التأمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت