4)أنها على جزء معلوم من الربح بالنسبة بالتقدير.
كما يلاحظ أن المعنى الشرعي للمضاربة أو الاصطلاحي يطابق المعنى اللغوي، إلا أنه في الاصطلاح الشرعي مقيَّد بالشروط التي تجعل العقد صحيحًا أو فاسدًا في حكم الشرع.
كانت المضاربة موجودة في الجاهلية، بل شائعة بينهم وقد جاء أن رسول الله - خرج في مال خديجة - رضي الله عنه - قبل بعثته مضاربة على عادة ما كانت تفعل مع من يخرج في مالها آنذاك [1] .
وجاء الإسلام فأقرَّ هذا النوع من التعامل، يقول ابن حزم:"القراض كان في الجاهلية فأقرَّ رسول الله - ذلك في الإسلام، وعمل به المسلمون عملا متيقنًا لا خلاف فيه، ولو وجد فيه خلافٌ ما التُفت إليه، لأنه نقْلٌ عن كافة إلى زمن رسول الله - وقد خرج - في قراضٍ بمال خديجة - رضي الله عنه -" [2] ، ويقول ابن رشد:"ولا خلاف بين المسلمين في جواز القراض وأنه مما كان في الجاهلية فأقرَّه الإسلام" [3] .
أما عن دليل مشروعيتها، فقد قال الكاساني في ذلك:"القياس أنه ـ أي القراض ـ لا يجوز استئجار بأجر مجهول [4] ، لكن تركنا القياس، بالكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله - سبحانه وتعالى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ} (المزمل:20) ، وقوله - سبحانه وتعالى: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ"
(1) البداية والنهاية للحافظ ابن كثير الدمشقي، المتوفى سنه 744 هـ ـ الطبعة الثالثة 1979 م ـ مكتبة المعارف، (2: 293) ، السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق وشرح مصطفى السقا، إبراهيم الأبياري ـ عبد الحفيظ شلبي ـ الطبعة الثانية، مكتبة الحلبي، 1955 م، (1: 188) .
(2) المحلى لأبي محمد بن أحمد بن سعيد بن حزم، المتوفى سنة 456 هـ، تصحيح حسن زيدان، طبعة مكتبة الجمهورية العربية، مصر، 1969 م، (9: 116) .
(3) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد أبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، توفي سنة 447 هـ، المطبعة المولية- بفاس العليا المحمية 1327 هـ، (2: 208) .
(4) لعل هذا يجعلنا في حرج حينما نتساهل في بعض الشروط التي قد تفضي إلى مزيد من الجهالة.