المقامرة في"وول ستريت"وانتشار المشتقات التي قامت على إعادة بيع القروض العقارية وغيرها من القروض المشكوك فيها في شكل أوراق مالية، سعيًا وراء الربح العاجل والمرتبات الخيالية، حيث وصلت على سبيل المثال مرتبات ومكافآت رئيس بنك"ليمان برذر"إلى 486 مليون دولار في العام 2007 م، كل هذه الأعمال تمت في شبه غياب الرقابة من السلطات النقدية على العمل المصرفي الذي تمت أربعة أخماسه خارج بنود الميزانية فلم تخضع لأية رقابة مما ساهم في هذا الكساد العالمي الذي يصغر أمامه تماما الكساد العالمي العظيم سنة 1929 م" [1] ."
هذه أهم الأسباب وراء هذه الأزمة التي ستظل في حاجة إلى أبحاث وحوار وعمق في التحليل وشجاعة في التخلي عن الأسباب الحقيقية التي قادت العالم إلى هذه الوهدة، ولا رافع لها إلا بالعودة إلى الميزان الرباني والعدل الإلهي، والهدي النبوي في الاستثمار، وهذا ما سأقدمه في الصفحات التالية إن شاء الله تعالى.
إذا كان الفكر الاقتصادي سابقا قد اهتدى بالدراسات العقلية الرياضية الاقتصادية البحتة إلى أن تخفيف أزماته مرتبط بشكل ضروري لإنهاء سعر الفائدة، وهو ما يعني التوقف عن التعامل بالربا فإن هذا الفكر الاقتصادي قد تحوَّل في واقعنا المعاصر بعد هذه الأزمة الطاحنة إلى مطلب ينادي به أعلى القيادات الاقتصادية والسياسية والدينية في العالم، وفيما يلي أعرض بعضًا من الآراء الجادة حول أهمية تقليل أو إيقاف سعر الفائدة ثم ألحقه ببعض الجهات المسؤولة سواء في الجانب الديني أو الاقتصادي أو السياسي عن ضرورة تبني نظم التمويل الإسلامي:
(1) راجع مقالا بعنوان:"الأزمة المالية العالمية .. التشخيص والمخرج"د. عبد الحميد الغزالي. http://www.swalif.net/softs/swalif 12/softs 244276/