فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 111

عمل هيئات التأمين إلى قوله - سبحانه وتعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2] ، فأين التعاون إذا لم يُعَنْ السقيم والكَلُّ وذو الحاجة؟!" [1] ."

3)أنها لا تعطي المصاب إلا على الجزء الذي أَمَّن عليه، فلو أَمَّن شخص على منزله من الحريق ثم احترق بيته بما فيه من مال وغيره لم يأخذ إلا قسطًا أو مبلغًا تعويضًا عن المنزل فقط ولا يمكن أن تعطيه بديلًا عن ماله الذي هلك.

4)عقود التأمين عقود معاوضة وليس تبرعًا، وهذا يجعل القيود عليها أكثر حيث لا يجوز مع عقود المعاوضات غرر ولا غبن ولا قمار، ولو كان عقد تبرع لجاز الغرر لأنه يدفع المال ولا يريد عوضًا ماديًا بل يدفعه إعانة لإخوانه المحتاجين فلو احتاج أخذ على قدر حاجته ولو لم يحتج لم يأخذ ماله لأنه تبرع به، أما في عقود التأمين التجارية فنجد أن المستأمِّن يريد أن يَحْصُل على أكبر قدر من التعويض، والشركة تود لو لم تدفع لأحدٍ شيئًا.

رابعا: أسباب تحريم التأمينات التجارية:

أولًا: احتواؤها على الربا المحرم بنوعيه: الربا المحرم موجود في عقود التأمين من بابين واسعين يكفي كل واحد منهما لتحريمها، وهما:

1)جانب الاستثمار: حيث تستثمر شركة التأمين أموالًا عن طريق إعطاء الأموال لشركة استثمارية بربح محدد بعد مدة معينة كأن تعطي شركة عشرة ملايين جنيهًا على أن تأخذ في العام المقبل اثني عشر مليونًا من الجنيهات، وهذه طريقة ربوية لا شك فيها، ويسمى ربا نسيئة، وقد حُرِّم بالآيات والأحاديث، قال - سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [البقرة:278] ، قال الطبري:"أن الرجل منهم كان يكون له على الرجل مال إلى أجَل، فإذا حلّ الأجل طلبه من"

(1) عقد التأمين، د. عباس حسني، ص 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت