فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 111

صاحبه، فيقول له الذي عليه المال: أخِّر عني دينك، وأزيدك على مالك! فيفعلان ذلك، فذلك هو الربا أضعافًا مضاعفة، فنهاهم الله - عز وجل - في إسلامهم عنه". [1] "

2)أن الربا يقع بين المستأمِّن وشركة التأمين حيث يدفع لها أقساطًا معينة ليست على سبيل التبرع فإذا حدث له حادث أخذ مبلغًا من هيئة التأمين وهذا المال الذي يأخذه إما أن يكون أكثر أو أقل أو مساويًا للأقساط التي دفعها، وفي كل هذه الحالات يقع الربا، فإذا كان المبلغ المدفوع للمستأمِّن أقل كانت الشركة آكلة للربا، وإذا أخذ أكثر فهو آكل للربا؛ لأنه دفع أموالًا كديْن ثم استرد أكثر منها، وهذا ربا، وإن كان المبلغ المدفوع مساويًا للأقساط التي دفعها كان ربا من حيث لم يتم التقابض بين البديلين في وقت واحد وهذا يسمى ربا النسيئة.

إذن في التأمين التجاري نوعان من الربا:

الأول: ربا النسيئة حيث لم يتم التقابض بين البدلين في وقت واحد.

والثاني: ربا الفضل من جهة عدم تساوي البدلين أي الأقساط ومبلغ التعويض، وهذا النوع محرم بالأحاديث النبوية الشريفة، فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال:"لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مِثلًا بمثل، ولا تشفُّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل، ولا تشفُّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز". [2]

ويستفاد من الحديث تحريم بيع الذهب أو الفضة بمثلهما وهما جنس الأثمان، إلا إذا كان الكم متساويًا أولًا وفي نفس المجلس ثانيًا، وعقود التأمين تباع فيها النقود بالنقود مع التفاوت وليس مِثلًا بمثل، وحتى لو كان مِثلًا بمثل فهي داخلة تحت النهي"ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز"أي غائبًا بحاضر وهذا كائن في الربا حيث لا يُدفع التعويض إلا بعد نزول الخطر.

(1) تفسير الطبري، سورة آل عمران الآية 130، (4/ 58) .

(2) رواه مسلم في كتاب المسافات ـ باب الربا،، والبخاري في كتاب البيوع ـ باب بيع الذهب بالذهب، والنسائي في سننه، كتاب البيوع ـ باب بيع الذهب بالذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت