فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 111

البخاري بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الفراغ والصحة" [1] .

والمضاربة مفيدة للمجتمع كله في أنها وسيلة للرقي الاقتصادي حيث سينمو المال وتروج السلع بكثرة التجارة والعمل والإنتاج.

وإذا كانت المضاربة مفيدة على هذا النحو فهل لها شروط وأركان تحقق الخير المرجو منها؟ هذا ما سوف نتحدث عنه في الفصل التالي إن شاء الله تعالى.

المطلب الثالث: أركان وشروط صحة المضاربة

لابد للمضاربة كتعامل شرعي من أركان وشروط لا تصح إلا إذا توافرت جميعا، وهي ستة أركان: الأول رب المال لأنه تتحرك في نفسه الرغبة في نماء ماله عن طريق المضاربة فيتجه إلى عامل يرتضيه فيكون الركن الثاني، فيتفق معه على عقد المضاربة بصيغة معينة، وهي الركن الثالث، ثم يُسلِّم المال وهو الركن الرابع فيبدأ العامل التجارة في المال وهو الخامس، ثم يكون الربح أخيرًا، إن وجد وهو الركن السادس، وفى كلٍّ شروطٌ وقيود، وإليك تفصيل ذلك:

الركن الأول: رب المال: يشترط في صاحب المال أن يتوفر فيه أهلية التوكيل [2] ، ولذا لا يصح عقد المضاربة من مختل العقل لجنون أو عَتَه، كما لا يصح من الصبي الذي لا يعقل أصلًا، ولا من فاقد الإرادة عمومًا لفوات أهلية مباشرة العقد، وكذلك لا تصح وكالة المحجور عليه لسفهٍ أو غفلة [3] .

(1) رواه البخاري ـ كتاب الدعوات ـ باب ما جاء في الرقاق وأنه"لا عيش إلا عيش الآخرة"، ورواه الترمذي ـ كتاب الزهد ـ باب"الصحة والفراغ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس"، ورواه أحمد بن حنبل مسند ابن عباس بلفظ"إن الصحة والفراغ مغبون فيهما كثير من الناس"، رقم 2340.

(2) التوكيل هو كل من صح تصرفه في شيء بنفسه وكان مما تدخله النيابة، صح أن يوكل فيه رجلًا أو امرأة، حُرًا أو عبدًا، مسلمًا أو كافرًا، راجع المغني لابن قدامة (5: 202) .

(3) فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير للإمام أبي القاسم عبد الكريم محمد الرافعي، المتوفى سنة 236 هـ، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1417 هـ، 1997 م، (12: 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت