وهو بهذا يعتبر محرمًا شرعًا لقوله - سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:90] ، والميسر هو القمار، وهو محرمٌ بإجماع المسلمين.
رابعا: التأمين يتضمن بيع ديْن بديْن وهو محرم: [1] يلتزم المستأمِّن بموجب عقد التأمين أداء أقساط دورية مقابل أن تلتزم الشركة بدفع مبلغ له عند وقوع الخطر، وبهذا يُعتبر القسط دينًا على المستأمِّن، ومبلغ التعويض ديْن على الشركة عند وقوع الخطر، وهذا - بكل وضوح - بيع ديْن بديْن، وهو محرم باتفاق علماء المسلمين، وهو منقول عن الإمام أحمد بن حنبل والشوكاني والصنعاني [2] ، وقد استندوا إلى ما روي أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال:"نهى النبي - عن بيع الكالئ بالكالئ" [3] (وهو الديْن بالديْن) ، وهذا الحديث وإن حامت حوله شبهة ضعف سنده إلا أن اتفاق علماء المسلمين يؤكد صحة معناه، وبهذا يكون عقد التأمين محرمًا من جهة حرمة بيع الديْن بالديْن.
خامسا: أضرار إضافية للتأمين: وقد ظهرت لعقود التأمين السابقة مضار عديدة تجعله باطلًا شرعًا وعقلًا وواقعًا، ومن ذلك ما يلي: [4]
1 ـ تربص الابن بأبيه، والزوجة بزوجها استعجالًا لقيمة التأمين.
2 ـ اللجوء إلى الانتحار بسهولة لأنه يعلم أن التأمين على من بعده سوف يكفيهم عنه.
3 ـ افتعال الحوادث الوهمية كالسرقات والحوادث والاحتراق.
4 ـ إشاعة الإهمال وعدم الاكتراث نتيجة الإحساس بوجود العِوَض وقت الخطر.
5 ـ تجميع رؤوس الأموال بكثرة رهيبة في أيدي قليلة أدت إلى الاحتكار والاستعمار.
(1) عقود التأمين من وجهة الفقه الإسلامي، د. بلتاجي، ص 117.
(2) نيل الأوطار للشوكاني (5/ 254) ، سبل السلام للصنعاني (3/ 757) .
(3) ضعيف الجامع للألباني، رقم (6061) ، وقال: حديث ضعيف.
(4) عقود التأمين، د. عباس حسني، (ص 69 - 70) ، وعلى سبيل المثال لا الحصر حكمت محكمة النقض المدنية الصادرة بجلسة 28/ 4/1966 م في قضية رفعها مستأمِّن ضد شركة التأمين التي كان قد أدى إليها أقساطًا تأمينًا على مجوهرات مملوكة له، وطلب من الشركة أن تؤدي له مبلغ التأمين على زعم أن المجوهرات سُرقت، فقضت محكمة النقض بأن محكمة الاستئناف قد أصابت إذا انتهت إلى أن المستأمِّن قد افتعل السرقة.