{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} (الأنعام:1) ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد ...
فمن أهم واجبات المسلمين اليوم أن يبادروا إلى طرح الحلول الإسلامية والبدائل الشرعية لأزماتهم اليومية، وإذا كانت الأزمة المالية العالمية قد استفحلت وتربعت على اهتمام العالم كله، السياسيين والاقتصاديين والإعلاميين والاجتماعيين، وتضرب بأطنابها في جذور الأرض كلها وضروب الحياة بأنواعها، فلا يصح في هذه الأزمات أن نقف عند وصف حجم الأزمة أو تحليل أسبابها - وإن كان ذلك مهما كمقدمات ـ بل يكون حوارنا الأغلب عن الحلول الجذرية، وإذا كانت الأحكام الجزئية والقواعد الكلية في الشريعة الإسلامية تستوعب كل جديد من الأزمات في أي زمان أو مكان، فقد انتدبت نفسي أن أبحث سريعا في حجم ومظاهر الأزمة المالية العالمية، ووقفت على تحليل أهم أسبابها، ومدى استعداد العالم لتبني بعض الحلول الإسلامية، لكني جعلت الميدان الأكبر في هذا البحث لواحدة من أهم البدائل الشرعية للأزمة المالية العالمية وهي المضاربة الشرعية خاصة ما يتعلق بالودائع الربوية، والتأمينات التجارية، وأحسب أن هذا من أَمَسْ حاجات العصر ليس فقط أن يُطَّهِّر المسلمون أموالهم من رجس الربا، بل ينخلعوا من هذا الداء الذي يحرك عجلة الاقتصاد العالمي، وعمت به البلوى حتى ظن بعض المنهزمين من المسلمين فضلًا عن غيرهم أنه لا اقتصاد بغير ربا، بل