فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 111

المالية في مساعدة المستثمر أساسًا على التوقي من المخاطر، وتحقيق قدر من الاستقرار في العائد على الاستثمار [1] ، وهي نوع من أنواع الرهان والمقامرة.

ولتوضيح حجم الرهان والمقامرة نفترض أن أحد البنوك يتملك أسهمًا ويمنح عملاءه من خارج البلد حق المراهنة على هذه الأسهم من خلال عقود المشتقات، وذلك بأن يدفع العميل نسبة معينة (10% أو أكثر) مع بداية العقد، فإذا ارتفع السهم الذي راهن عليه العميل بعد حلول الأجل وانتهاء العقد، فإن العميل يأخذ الأرباح الناتجة عن ارتفاع أسعار السهم دون أن يتملك أيًا من أصل الأسهم، وكذلك الأمر إذا هبط سعر السهم، فإن العميل يتحمل خسارة الفرق بين سعر السهم في بداية العقد مع نهايته دون تأثير على أصول الأسهم التي يتملكها البنك. فإذا وصلت قيمة الخسارة إلى النسبة التي دفعها العميل في بداية العقد، فإن العقد يعتبر منتهيًا ويخسر العميل أمواله التي دفعها.

إذن المشتقات لا ترتبط بالنشاط الحقيقي لسلعة ما، بل تقتصر على تبادل المخاطر، فنمو المشتقات أسهل بكثير من نمو الاقتصاد، حيث بلغت قيمتها أكثر من 600 تريليون دولار حول العالم، لغياب الضوابط والقوانين التي توقف هذا الهوى والجشع والشره في كسب المال مهما كانت الآثار وخيمة على العالم كله.

رابعا: ضعف وغياب الرقابة من البنوك المركزية: يذكر الدكتور عبد الحميد الغزالي في مقاله"الأزمة المالية العالمية .. التشخيص والمخرج":"أن السبب الأول يتمثل في الإهمال غير المسؤول، بل عدم الاكتراث الذي يكاد أن يكون متعمدًا من قِبَل البنك المركزي الأمريكي في القيام بواجباته الإشرافية والرقابية والتفتيشية لكي يتأكد من التوفيق بين اعتبارين متناقضين: الثقة والسيولة من ناحية، والعائد أو الربحية من ناحية أخرى. وفي غياب هذه الرقابة سعت البنوك للحصول على أقصى ربح وأسرعه وأفرطت في تقديم كم ضخم للغاية من القروض للأفراد خاصة في مجال الرهن العقاري، وعدم التأكد من قدرة الأفراد على السداد، بالإضافة إلى التوسع المحموم في"

(1) "المشتقات المالية من منظور الشريعة الإسلامية"د. محمد مجد الدين باكير، مجلة المستثمرون: http://www.badlah.com/page-896.html

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت