فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 111

الشرعية الدكتور مراد هوفمان بقوله:"يمنع الإسلام الفائدة على رأس المال، وعمليات البيع والشراء الوهمية - وما تجلبه من مكسب في جانب يساوي خسارة في جانب آخر، لأن المجموع صفر- والتي لا تمثل إضافة حقيقة للاقتصاد ولا تقوم على عمل منتج" [1] ، وقد بدأت بواكير الأزمة عندما توسعت البنوك في التعامل الربوي في العقارات؛ الأمر الذي أدى إلى ارتفاع شديد في أسعارها، فانهمرت البنوك في إغراء المواطنين بشراء البيوت عن طريق الربا، والأصل أن يقدم كل مشترٍ أو طالب للقرض ما يفيد قدرته على السداد لكن الجشع المشترك من البنوك والعملاء وضعف الرقابة من البنك المركزي، أديا إلى التساهل مع طالبي القروض، وأنشئت شركات على الإنترنت تدفع لها 55 دولارًا فقط فتعطيك عقدًا على أنك مقاول مستقل، وإشعارات بالرواتب لتكون دليلًا على دخلك الكبير، وإذا أردت أن يقوم أفراد من الشركة بالرد على البنوك ليعطوهم عنك صورة وردية أنك صاحب دخل كبير وتاريخ نظيف، فلا تحتاج إلا إلى 25 دولارًا إضافيًا، والنتيجة هو إفراط في البيع دون احتياط ثم عجز عن السداد؛ فاستولت البنوك على البيوت المرهونة وأعادتها للبيع فلم تجد مشترين؛ لأنها مرهونة لأكثر من بنك؛ فانخفضت أسعار البيوت وشاعت أجواء الريبة وعدم الثقة فهرع الناس إلى البنوك ليستردوا أموالهم، لكن البنوك فشلت في توفير طلبات السحب الكثيرة من المودعين على الرغم من أن بنكي الاحتياط الفدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوربي قد ضخ 12,106 مليار دولار لوقف نزيف سحب الأموال من البنوك لكن النتيجة هي انهيارات بالجملة في أكبر البنوك العالمية حتى التي صمد منها أمام الأزمة الكبرى سنة 1929 م.

ثانيا: الرهن العقاري المتعدد: من المعلوم أن من يشتري بيتًا عن طريق التمويل الربوي من البنك يكون البيت مرهونًا للبنك، لكن النظام المالي المبني على الجشع والطمع جعل البنك وصاحب البيت معا يقومان برهن جديد على هذه العقارات، فكلما

(1) كتاب"الإسلام كبديل"، د. مراد هوفمان، ص 93 - دار الشروق، الطبعة الأولى 1418 هـ/ 1997 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت